فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 40

-ومِن المآخذ على هذا القول عَدَمُ صحة هذين القيدين المذكورَيْنِ للأخذ بالحديث الضعيف بقوله: (( ولا يُلْجأُ إلى الضعيف فيما له أثرٌ في العقائد أو التشريع ) ).

وذلك لأن السيرة ، كلُّ ما فيها متعلِّقٌ بتطبيق أحكام الشريعة وتبليغها؛ فلا مكان فيها لهذا الشرط ، وسيرة النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، وشمائله إنما هي تعبيرٌ عن إيمانه ، وعقيدته ، وأخلاقه .

14-قوله: (( ولا بأس من الأخذ به - أي الضعيف - عندما لا نجد غيره من الروايات القوية - فيما سوى ذلك من أخبارٍ تتعلق بالحث على مكارم الأخلاق أو وصفٍ لعمران أو صناعات أو زروع ، أو ما شاكل ذلك ) ).

يقال فيه: كيف يكون الخبرُ إذا وجدنا غيره يكون حرامًا ، وإذا لم نَجِد غيره يُصْبح حلالًا ؟! ، أو يكون صحيحًا ، وإلا فيُصْبح غير صحيح ؟!

إنّ الدليل إما أن يكون صحيحًا في ذاته ، أو غير صحيح . أمّا أن يكون مرّةً صحيحًا ومرّةً غير صحيح وهو هو شيءٌ واحدٌ ، فلا . والحاجة ليست مقياسًا للصحة وعدمها ، وينبغي أن يكون سيرنا على المنهج ، لا على ظروف الحاجة وعدمها! .

على أنّ في وجود الحاجة هذه في الغالب نظرًا ، بعد شمول البحث لمختلف مصادر السيرة واستيعابها ، مما قد أَشرتُ إليه في موضعه من هذا البحث ، ولاسيما في موضوع: ( السيرة والشمائل في القرآن الكريم ) ، و ( السيرة والشمائل في الحديث ) .

15-قوله: (( وهذا المنهج اتَّبَعه أهل الحديث أنفسهم ، قال عبد الرحمن بن مهدي(ت197هـ) : (( إذا روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام والأحكام شدّدنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال ، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت