فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 40

وكيف يستقيم أن نسوِّيَ بين المصدر الذي فيه ثابتُ الروايات فقط ، بل الثابت قطعًا ، وبين المصدر المشتمل على ما يصحّ وما لا يصِحّ؟! .

11-قوله: (( وينبغي عند دراسة السيرة الاعتماد على الصحيح أولًا ثم استكمال الصورة بما هو حسن ) ).

يقال فيه: الصحيح والحسن في منهج المحدثين كلاهما في درجةِ واحدة من حيث الاحتجاج ووجوب العمل ؛ فلماذا هذا التفريق بينهما ؟!

ولسنا في حاجةٍ إلى الموازنة بين الصحيح والحسن إلا في حالةٍ واحدةٍ ، وهي حال التعارض بينهما ، وهي حال لا يُلْجأُ فيها مباشرةً إلى إسقاط القويّ بالأقوى ، بل ينظر ؛ فإن تبيّن أنه تعارضٌ مِن وجْهٍ ما لجأنا إلى الجمع؛ لأن الغالب أن القاعدة في هذا كالقاعدة في حال التعارض - في الظاهر بين حديثين صحيحين ، أو بين آيةٍ وحديث . والقاعدة أنه لا تَعارُضَ في الحقيقة بين نصوص الدِّين .

12-قوله: (( أو مقارب للحسن ) ).

يقال فيه: ما قارب الحسن عندهم هو مِن قبيل الضعيف ، ولا يَصْلح للاحتجاج به ؛ فكيف ترفعه إلى درجة المحتجّ به! ليس هذا منهج المحدِّثين . ثمّ ما ضابطُ هذه المقارَبة ؟

ولا يَنْقض هذا ما قلتُهُ في حكْم ما جاء مِن روايات السيرة بغير سندٍ؛ لأننا اشترطنا هناك شروطًا نتحاشى بها مَغَبَّة ما لم يَثبت مِن الروايات ، كما يَقضه ما ذكرتُهُ في حكْم الحديث الضعيف ، وهو أنه إذا كان ضعفًا محتَمَلًا فإنه قابلٌ للاستئناس به ، والاستشهاد به . . .

13-قوله: (( ولا يُلْجأ إلى الضعيف فيما له أثر في العقائد أو التشريع ) ).

يقال فيه: بل المنهج الصحيح يقضي بأن لا يُلْجأُ إلى الضعيف مطلقًا ، على ما هو الراجح مِن منهج المحدثين في ذلك .

-على أنّ مِن المآخذ على إطلاق هذا القول هو مسألة التعميم في هذا الحكم ، وعدم تحديد الضعيف ما هو؟! على الرغم مِن أنّ الضعيف عند المحدثين درجاتٌ ، وليس درجةً واحدةً ، ويَختلف حكمه عندهم تبعًا لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت