يقال فيه: هذا التحذير مِن فهم أحداث التاريخ الإسلامي بحسب ما تسوقه كتب التاريخ والأخبار دون تمحيص ، أمرٌ جيّدٌ ، ولكننا بحاجةٍ إلى إرساء البحث على قواعد المحدِّثين كما هي ، وإقناع المتخصصين في التاريخ بهذا أوّلًا ؛ فنكون قد أتينا الأمر مِن بابه ، وإلا لم نصنع شيئًا كبيرًا . ثم إنّ هذه الدعوة إلى التمحيص تكون دعوةً ضائعةً حينما تأتي وَفْق اجتهادٍ في معيار المحدِّثين في نقْد الروايات وتَصَرُّفٍ فيه يَخْرج به عن معناه ووظيفته! .
ولست أدري ما هذا المنهج الذي ينبغي أن تُمَحّص في ضوئه الروايات ، إنْ لم يكن هو منهج المحدِّثين! .
10-قوله: (( هذا أهم ما وصل إلينا من مصادر السيرة ، وهي كما ذكرت تلي من حيث الدقة القرآن الكريم والحديث الشريف ... ) ).
يقال فيه: هذا ليس مُسَلَّمًا به ، وليس صحيحًا قطعًا .
وأين كتب التاريخ ونحوها من القرآن كلام الله تعالى ، المحفوظ بحفظ الله تعالى؟!
وأين منهجُ النقل هذا مِن منهج النقل ذاك؟!
وأين غير الصحيح ، أو الذي لا يُعْلم صحيحه من سقيمه ، من الذي عُلِمتْ صحته قطعًا؟!
ولست أدري كيف أَدَّى الرأي بالدكتور العمري - أثابه الله تعالى - إلى القول بهذا القول العجيب .
إنني أُقَدّرُ عمله ونيَّته ، وأدعو له بالقبول لهذا العمل عند الله تعالى - لا عند الناس فحسبُ - ولكن هذا شيءٌ ، وصوابُ الخطوة وتسديدها شيءٌ آخر ؛ وذلك لخطورة المنهج ؛ لكونه له ما بعده فيما يتعلق بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشمائله ، وقضيّة واجبنا تجاه حِفْظ هذا الدين .
وقوله بعد هذا: (( ولكن هذا لا يعني أن كل ما أوردتْه كتب السيرة له نفس القيمة من حيث الصحة ، بل ولا يُشترط أن يكون كله صحيحًا ، بل فيه الصحيح والضعيف ) ).
يقال فيه: وهذا مِن أهمّ الفوارق بين كتاب الله تعالى ، الذي سوّيتَ بينه وبينها في صفة الاحتجاج ، وكذلك بالنسبة للثابت مِن روايات الحديث! .