يقال فيه: التقويم أمرٌ آخر غير أمرِ الرواية ، وينبغي عدم الخلْط بين الأمرين ، والكلام هنا - في أصله - كلامٌ عن مسألة الرواية . أمّا مسألة التقويم فإنها ليست هي العمل الأساس الذي عُنيتْ به كتب التاريخ ، وإنما الذي تصدّت له هو الرواية التاريخية ، ونقْلُ أخبار الأمم والرجال وحوادث التاريخ . هذا على الرغم مِن أهمّيةِ كلٍّ مِن الرواية والتقويم ، لكن ، الكلام هنا عن التمييز بينهما بصورةٍ جليّة ، لا تَقبل الخلط والغموض .
8-قوله: (( إن مراحل التاريخ الإسلامي كلها بحاجة إلى إعادة تقويمها من وجهة النظر الإسلامية ) ).
يقال فيه: إنّ هذا العموم في هذه الدعوة لا يَخصُّ باب الرواية في مجال التاريخ الإسلامي ؛ لأن التقويم إما أن يكون تقويم الروايات ، أو تقويم الآراء؛ فهذا العموم في الدعوة إلى إعادةِ تقويمِ مراحل التاريخ الإسلامي كلها من وجْهة النظر الإسلامية قد ينصرف أكثر ما ينصرف إلى تفسير التاريخ وفهمه ، وربما كان هذا هو مقصود د .العمري-بدليل المواضع الأخرى المشابهة التي أشرتُ إليها في كلامه - . فإن كان ذلك كذلك فهو خلطٌ بين أمورٍ لا يَصِحُّ أن يُخْلط بينها ، ولا سيما في مثل هذه البحوث العلميّة ، وخاصةً في هذا المجال المتعلق برواية تاريخ حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
9-قوله: (( ولا يسعني إلا أن أدعو المؤرخين المسلمين إلى تقديم دراسات مفصلة تكشف عن ملامح التفسير الإسلامي للتاريخ ، وعن أبعاد المنهج النقدي الذي تُعامل وَفْقه روايات التاريخ الإسلامي ، كما وأحذّر شبابنا من الاعتماد في فهم أحداث التاريخ الإسلامي وتصور عظماء رجاله على روايات تسوقها كتب التاريخ والأخبار دون تمحيص ) ).