3-قوله: (( وإذا قارنّا ذلك بتواريخ العالم فإنها كثيرًا ما تعتمد على روايات مفردة أو مؤرخين مجهولين ، بالإضافة إلى ذلك فهي مليئة بالفجوات ) ).
يقال فيه: لا بأس أن نقارن ، ولكن بشرط أن لا تكون المقارنة لقياس تاريخنا على تاريخ العالم ، أو قياس منهج كتابة تاريخنا على مناهج كتابة تواريخ العالم .
4-قوله: (( لذلك يكفي في الفترات اللاحقة التوثق من عدالة المؤرخ وضبطه لقبول ما يسجله ) ).
يقال فيه: هذا التعليل نتيجةٌ للمقارنة السابقة التي أشرت إلى مغبّتها ، فلا يَصِحُّ هذا التعليل . ثم كيف تكفي عدالةُ المؤرخ وضبطه لقبول ما يسجله؟! هذه قضيّةٌ كبيرةٌ في المنهج ، وقد عَبّرَ عنها د .العمري أكثرَ مِن مرّة في حديثه عن مصادر السيرة ، وحديثه عن منهج كتابة السيرة؛ فاتّجهَ إليها منهجه ، وهي منطلَقٌ غير سديدٍ في حكمِ منهج المحدثين؛ إذْ في حكمِ منهجهم لا تُغني عدالة المؤرخ ولا توثيق الكتاب بصفةٍ عامّةٍ عن توثيق الراوي وتوثيق الرواية ، وشتّان بين هذا وهذا ، والخلطُ بين الأمرين خروجٌ عن منهج المحدثين ، واختلالٌ في منهج التثبت - إن بقيتْ بقيّةٌ للتثبت بعدَ هذا - !
5-قوله: (( مع استخدام قواعد النقد الحديثي في الترجيح عند التعارض بين المؤرخين ) ).
يقال فيه: المصير - بعد هذا التخفف من شروط المحدثين - إلى الدعوة إلى استخدام منهجهم في الترجيح عند التعارض بين المؤرخين ، يكاد يُساوي إلغاء العمل بمنهجهم ، بل إنّ الأمر كذلك ؛ لأن منهج المحدثين الذي ابتكروه - بناءً على أصولٍ شرعيّة - لم يبتكروه لينحصر العمل به في هذه المساحة الضيقة .
6-قوله: (( إن اشتراط الأمانة والثقة والدين في المؤرخ ضروري لقبول شهادته على الرجال و الأمم ) ).
يقال فيه: لو كان هذا يكفي ، لوجب قبول كل ما أورده الإمام الطبري في تاريخه - مثلًا - أو ما أورده ابن كثير في تاريخه ؛ لأنهما إمامان في أعلى درجات الثقة .