يقال فيه: هذا حُكْمٌ يحتاج إلى دليل . ثم ما معنى الدعوة إلى الأخذ بمنهج المحدثين في نقْد الروايات إلى جانب هذا الحكم أو هذه الدعوى ، ثم بعد هذا لماذا يكون على عنوان الكتاب: (( محاولةٌ لتطبيق قواعد المحدّثين في نقد الروايات التاريخية ) ). إنّ هذه مسألةٌ كبيرة في المنهج تحتاج إلى إصلاح ، ومنهج العمل ، في كثيرٍ مِن الأحيان ، يكون أهم مِن العمل؛ إذْ به يُقْبَل ، وبه يُرَدُّ! .
2-قوله: (( لأن ما تنطبق عليه هذه الشروط لا يكفي لتغطية العصور المختلفة للتاريخ الإسلامي ، مما يولِّد فجوات في تاريخنا ) ).
يقال فيه: هذا هو الدليل على ذلك الرأي الذي أصدره د. العمري - وفقه الله تعالى - على مسألة الاعتراض على تطبيق منهج المحدثين ، كما هو؟ وهو أمرٌ - كما هو واضح - لا يصح أن يكون سببًا ، أو دليلًا ، للمصير إلى إسقاط منهج المحدثين في نقد الروايات في التاريخ ، ولا سيّما تاريخ النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
ثم متى كانت الحاجة دليلًا صحيحًا لإثباتِ أن الرواية صحيحةٌ [1] ؟!
(1) عَلّق أحد الإخوة الفضلاء على تعليقي على كلام العمري فقال: (( نقدك للدكتور العمري مجانب للصواب لأمرين: الأول: إن منهج العمل عنده هو محاولة واجتهاد ، ثم هي قواعد وليست منهجًا ولا يلزم أن تكون القاعدة منهجًا إلا إذا كانت مطردة ولم يشذ منها شيء والواقع خلاف ذلك فلكثرة الشذوذ والاستثناءات سماها العلماء(قواعد) ، لا منهجًا .
والأمر الثاني: إن كلمة الحاجة لم ترد في كلام العمري الذي نقلته عنه البتة ، فأنت ألزمته بما لا يلزم وقوّلته ما لم يقله )) .
والجواب عن هذا هو: المحاولة والاجتهاد لا يمنعان مِن الاستدراك والتصويب ، ومِن المعلوم أن الرأي يُخطِئ ويُصيب . أما التفريق بين القواعد والمنهج فلست على هذا الرأي؛ وذلك أن الذي أراه هو أن القاعدة تُمَثِّل جانبًا مِن المنهج ، ولو كان لها شواذ ، وما يقال في القاعدة في هذا يقال في المنهج ، إذ قد يكون للمنهج شواذّ ، وليست العبرة بالألفاظ ، وإنما بالمعاني . والمقصود بالقاعدة وبالمنهج: ما يَلْتزمه الإنسان في هذا الباب ، أو في أمْرٍ ما . أما أن لفظة الحاجة لم تَرِد في كلام العمري فَنَعَم ، لكنه قالها معنىً ، حيث قال: (( ولا بأس من الأخذ به- أي بالضعيف -عندما لا نجد غيره من الروايات القوية .... ) ). على أنه بقراءة كلام العمري بعد هذه الملحوظة ظهر لي أن كلامه ليس على إطلاقه ، وإنما قيّده بأن يكون الأخذ بالضعيف في تلك المجالات التي ذكرها قبْل وبعد هذا الكلام ، وأنا لا أُخالف في هذا الرأي ، ولكن على أن يكون في صورةِ قاعدةٍ مُطّردة ، لا في صورة قاعدة مصلحيّة؛ فنأخذ به في ظرفٍ مِن ظروف الحاجة ، ونَرُدّه حينما نستغني عنه! .