فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 40

هذا أهم ما وصل إلينا من مصادر السيرة ، وهي كما ذكرت تلي - من حيث الدقة - القرآن الكريم والحديث الشريف ، ولكن هذا لا يعني أن كل ما أوردتْه كتب السيرة له نفس القيمة من حيث الصحة ، بل ولا يُشترط أن يكون كله صحيحًا ، بل فيه الصحيح والضعيف ، وينبغي عند دراسة السيرة الاعتماد على الصحيح أولًا ثم استكمال الصورة بما هو حسن أو مقارب للحسن ، ولا يُلْجأ إلى الضعيف فيما له أثر في العقائد أو التشريع ، ولا بأس من الأخذ به -عندما لا نجد غيره من الروايات القوية - فيما سوى ذلك من أخبارٍ تتعلق بالحث على مكارم الأخلاق أو وصفٍ لعمران أو صناعات أو زروع ، أو ما شاكل ذلك .

وهذا المنهج اتبعه أهل الحديث أنفسهم ، قال عبد الرحمن بن مهدي (ت197هـ) : (( إذا روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام والأحكام شدّدنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال ، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال ) ) [1] .

(( إن السيرة بحاجة إلى تمحيص أسانيدها ومتونها تبعًا لقواعد المحدثين في نقد الحديث ، ومما يعين على ذلك أن سائر مصادر السيرة المهمة قد أوردت الروايات تتقدمها الأسانيد ، وأن معظم رواة السيرة من المحدِّثين الذين ترجمتْ لهم كتب الرجال وأوضحت حالهم وبينت ما قيل فيهم من جرح وتعديل ) ) [2] .

الفرع الثاني: النقد والتعليق على هذا الاتجاه:

سأورد فيما يلي المقاطع من كلام د. العُمري التي هي موضع التعليق ، ثم أُعلِّق على المقطع بما فيه من النظر:

1-قوله: (( لا شك أن اشتراط الصحة الحديثية في كل رواية تاريخية نريد قبولها فيه تعسف ) ).

(1) فتح المغيث ، للسخاوي:1/284 .

(2) السيرة النبوية الصحيحة ، للعمري: 1/69-70 ، وهو كذلك في ( المجتمع المدني في عهد النبوّة ) : 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت