إن مراحل التاريخ الإسلامي كلها بحاجة إلى إعادة تقويمها من وجهة النظر الإسلامية ، وقد تبين مدى تغير الصورة التاريخية لفترةٍ ما من تاريخنا عندما يتناولها بالبحث كتّاب مسلمون منصفون ، كما حَدَثَ في إعادة تقويم الدولة العثمانية وفتْح ملفها من جديد ، ويبدو لي أن التغير الذي سيحدث في تصورنا للتاريخ الأمويّ والعباسيّ وما بعدهما من حلقات حتى تاريخنا المعاصر سيكون كبيرًا جدًا وسيكشف عن مدى الزيف والتحريف الذي أصاب تاريخنا ...
ولا يسعني إلا أن أدعو المؤرخين المسلمين إلى تقديم دراسات مفصلة تكشف عن ملامح التفسير الإسلامي للتاريخ ، وعن أبعاد المنهج النقدي الذي تُعامل وَفْقه روايات التاريخ الإسلامي ، كما وأحذّر شبابنا من الاعتماد في فهم أحداث التاريخ الإسلامي وتصور عظماء رجاله على روايات تسوقها كتب التاريخ والأخبار دون تمحيص ، مما يعطي صورًا مشوهة لأحداث التاريخ الإسلامي لتأثُّرِ الإخباريين الذين اعتمدهم الطبري وغيره من المؤرخين بالأهواء المختلفة ، والاتجاهات المذهبية والسياسات المتباينة ، التي طبعت رواياتهم عن عصر الراشدين وما بعده من عصور الأُمويين والعباسيين ، وأنه لابد من محاولة جادة لإعادة صياغة التاريخ الإسلامي بأقلام إسلامية تؤمن بالله وبرسوله وتحس بدور الإسلام وأثره في تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا )) [1] .
وقال د .أكرم العُمري بعد أن أورد مصادر السيرة النبوية ، وهي في الواقع فيها المُعْتدّ به في الجملة ، وفيها غير المُعْتدِّ به ، وفي كلا النوعين ما يصحُّ وما لا يصحُّ من الروايات -:
(1) السيرة النبوية الصحيحة: 1/45-46 ، وهو كذلك في ( المجتمع المدني في عهد النبوّة ) للعُمري: 30-31 .