أوعى من سامِع) (البخاري ، 3/1741) .
ففهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شيء ، وقد فعلوا ، وأدوا الأمانة على وجهها ، ورووا الأحاديث عنه" (ابن كثير،د: ت ،ص5) ."
"وقد كانت رغبة الصحابة رضي الله عنهم في سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيمة ، وهل أحب إلى المرء من أن يسمع حكم مربيه وأحكامه وتشريعاته ؟ وهل من شيء أعز على المسلم من أن يحي آثار منقذه من الضلال ورائده إلى الخير ؟ لقد كان الصحابة مندفعين بإخلاص إلى سماع حوادث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته وحديثه ، فهذا أبو بكر يقف عند عازب والد البراء فيشتري منه رحلًا وهو للناقة كالسرج للفرس ، ثم يقول له ( مُرِ البراءَ فلْيَحملْ إليَّ رَحلي ، فقال عازبٌ: لا، حتَّى تُحدِّثَنا كيف صَنعتَ أنت ورسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حينَ خَرَجتُما من مكةِ والمشرِكونَ يطلبونكم ، فقص عليه خبر الهجرة) (البخاري،7/3652) " (علي ، 1412هـ ،ص395) .
"ولم يكتف الصحابة بدراسة الحديث فيما بينهم ، بل حثوا على طلبه وحفظه وحضوا التابعين على مجالسة أهل العلم والأخذ عنهم ، ولم يتركوا وسيلة لذلك إلا أفادوا منها ومن هذا قول عمر رضي الله عنه (تَفَقَّهوا قبلَ أن تُسَوَّدوا) (العسقلاني ، 1409هـ ، جـ1 ، ص 199) " (علي ، 1412هـ ،ص395) .
"ويمكن تلخيص الحوافز التي هيأها الله للصحابة لتدفعهم إلى تحصيلها والقيام بنشرها فيما يلي:"
أولًا ، عوامل الترغيب:
1-إدراكهم أن الإسلام سبيل سعادتهم ، وشعورهم بالحاجة إلى معرفة السنة وحرصهم عليها لتصحيح عبادتهم والوقوف على أمور دينهم الذي هو سبب سعادتهم في دنياهم وآخرتهم .
2-فرط حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لدرجة أن حبهم له فاق حبهم لآبائهم وأولادهم بل وأنفسهم تصديقًا لقوله صلى الله عليه وسلم"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتى أكونَ أَحَبَّ إليهِ مِنْ والِدِهِ وَوَلَدهِ والنَّاس أَجْمَعين" (البخاري1/15)