الصفحة 36 من 51

"اشتدت عناية المسلمين -من عهد المصدر الأول - بحفظ أسانيد شريعتهم من الكتاب والسنة ، بما لم تعن به أمة قبلهم ، فحفظوا القرآن ورووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترًا ، آيةً آيةً ، وكلمة كلمة ، وحرفًا حرفًا ، حفظًا في الصدور ، وإثباتًا بالكتابة في المصاحف ، حتى رووا أوجه نقطه بلهجات القبائل ، ورووا طرق رسمه في المصحف ، وألفوا في ذلك كتبًا مطولة وافية ، وحفظوا أيضًا عن نبيهم كل أقواله وأفعاله وأحواله ، وهو المبلغ عن ربه ، والمبين لشرعه والمأمور بإقامة دينه ، وكل أقواله وأفعاله وأحواله بيان للقرآن ، وهو الرسول المعصوم والأسوة الحسنة ، يقول الله تعالى (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:3،4) ويقول تعالى: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل: من الآية44) ويقول تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21) . وكان عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنه) يكتب كل شيء يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهته قريش فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث: (كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلاَّ حَقُّ) (أحمد ، 2/6494) (1) . وأمر المسلمين في حجة الوداع بالتبليغ عنه أمرًا عامًا ، فقال: (ولْيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ) (البخاري ، 1/104) وقال: (فليُبَلَّغِ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مُبلَّغٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت