إن المنهج التجريبي ,أو منهج الاستقراء والتجريب,هو المنهج الذي ينتقل فيه الباحث من الجزءإلى الكل, أو من الخاص إلى العام,فهو يسير متدرجا في التعميم حتى يصل إلى حكم عام أو قضايا كلية ,وهو يقوم في كل خطواته على الملاحظة والتجربة واستقراء الجزئيات الواقعية,والمقايسة بينهما حتى يصل إلى القوانين العامة. ويعد المنهج التجريبي العملي لدى المسلمين,بمثابة الرفض والطرح للمنهج الصوري,وكان بحق مفتاح النهضة العلمية في مجال العلوم الطبيعية-على وجه الخصوص- لأن موضوعاته هي الوقائع الخارجية المشهودة,فهي لا تقتنص من العقل-كما في المنهج الصوري لدى اليونان-ولكنها تفرض نفسها من الخارج على العقل ,ثم يقوم العقل بتفسيرها وتحليلها واستقراء جزئياتها واستنباط القوانين العامة منها,وهذا مايشهد به المنصفون من أبناء هذه الحضاره,تقول المستشرقة (زيفريد هنوكة) : {إن أثمن هدية قدمها العرب لأوروبا هي:منهج البحث,الذي لولاه لبقيت أوروبا في همجيتها} .وينبغي على أبناء المسلمين-من ضحايا الغزو الفكري,وأسرى الهزيمة النفسية-أن يعوا ذلك جيدا,وأن يفيئوا إلى ذاتيتهم الإسلامية,ويستعيدوا عزهم المفقود . أما عن خطوات المنهج التجريبي: فهي كثيرة,ويختلف العلماء فيما بيما بينهم في الأخذ بها,لكن خطواته الأساسية تتمثل في أربع خطوات هي:
1-الملاحظة والمشاهدة .
2 -وضع الفروض لتفسير الظاهرة.
3-التجريب .
4-تقنين النتائج الجزئية.
ويلاحظ أن صياغة القوانين الكلية من خلال الجزئيات المستقرأة هو منهج علماء المسلمين والذي استلهموه من روح القرآن الكريم في قوله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الفتح:23)