الصفحة 19 من 51

وصل المنهج الإسلامي في التعرف على الراوي ، وتحقيق نسبة الخبر إليه ، ومدى صلاحية هذا الراوي ومقدار ما يحوزه من عدالة وضبط ، إلى درجة من الدقة والتوثيق عجز عنها المنهج الأوربي ، وهو ما يعرف في المنهج الإسلامي بدارسة السند ومعرفة الاتصال فيه من عدمه وإمكانية اللقاء أو المعاصرة بين الراوي ومن روى عنه ، ومعرفة كل شيء عن الرواة: تواريخهم ، وطبقاتهم ، وأسمائهم ، ومعرفة الكنى والألقاب ، والمبهم والمختلف فيه من الأسماء ، ومعرفة بلدانهم وأوطانهم ، ولم يقف المنهج الإسلامي عند حد معرفة الراوي والتأكد من صحة نسبة الخبر إليه بل بحث في مدى صلاحية هذا الراوي لنقل الخبر ، ومقدار ما يتمتع به من أمانة ودقة ، أو عدالة وضبط ، ووضعت القواعد المنظمة لتقويم الراوي فيما يعرف ( بعلم الجرح والتعديل ) .

ومن حيث المتن وتصحيحه لغويًا واستبعاد ما فيه من أغلاط ، وهو ما يعرف عند علماء الحديث ( بالتصحيف والتحريف ) ، وقد وضعوا الضوابط التي تنقي النص من التحريفات ، وبحثوا في منشأ الغلط ، وهل مرده إلى ضعف البصر ؟ أم إلى ضعف السماع ؟ أم إلى التدليس ...الخ . كما توفر عند علماء الحديث شرح غريب الحديث ، وقاموا بجهود كبيرة في شرح الأحاديث وتحليل نصوصها واستخراج ما فيها من حكم وأحكام ، وقد أفرزت هذه الجهود ثمارها المباركة في المكتبة الإسلامية بالعديد من الكتب التي تناولت غريب الحديث ، والكتب التي شرحت الصحاح والسنن وغيرها من كتب السنة المباركة كفتح الباري في شرح صحيح البخاري ، وشرح النووي عل صحيح مسلم وغيرهما ... كما قام علماء الحديث بوضع القواعد المنهجية التي تميز الصحيح من الزائف وتبين الموضوع من الأخبار ، ووضعوا علامات يعرف بها الوضع بنوعيه في السند والمتن ، وأفرد بعضهم الموضوعات بمؤلفات خاصة بها ، حتى يتنبه لها الباحثون . (صابر ، 1418هـ ، ص 58 )

المنهج الوصفي ومجالاته التطبيقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت