يقول الدكتور علي سامي النشار في حديثه عن المنهج التاريخي"أن المسلمين قد أقاموه على أسس علمية دقيقة فيما يعرف بعلم مصطلح الحديث ، وطرق تحقيق الحديث رواية ودراية هي منهج البحث الحديث كما عرفه فلنج وسينيوس ولانجلو . وقد توصل المسلمون إلى كل ما توصل إليه علماء مناهج البحث التاريخي من نقد النصوص الداخلي والخارجي ، كما عرفوا طرق التحليل والتركيب التاريخية ، وفحص الوثائق ، ومنهج المقارنة والتقسيم والتصنيف ، كما أن دراسة طرق التحقيق التاريخي عند كثيرين من علماء الطبقات - وبخاصة التاج السبكي وابن خلدون والسخاوي - سيوضح هذا أيضًا توضيحًا أكيدًا ، ولم يكن ابن خلدون - كما تصور الباحثون - عالم اجتماع ، وإنما هو عالم منهج تاريخي ، استخدم المنهج الاستقرائي في براعة نادرة لتفسير الظواهر العرضية التي قابلها ، تفسيرًا يستند على التحليل والتركيب ومستخدمًا قياس الغائب على الشاهد من ناحية ، واستقراء الحوادث العارضة في المشاهدة للتوصل إلى أحكام عامة . فكان عمله الباهر في نطاق التاريخ يساوي تمامًا عمل فقهاء الأشاعرة وعلماء أصول الفقه والدين منهم في الفقه والكلام . وما زالت دراسة هذا المنهج على طريق علمي صحيح دراسة بكرًا في العالم الإسلامي ." ( النشار ، 1978م ، ص 271 ) .
منهج توثيق الخبر عند علماء المسلمين