الصفحة 13 من 51

وقد طالب القرآن اليهود بتوثيق دعواهم حينما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تدعي أنك على ملة إبراهيم ولكنك تخالف شريعته ، فأنت تأكل من لحوم الإبل وتشرب من ألبانها ، وإبراهيم قد حرمها على نفسه ، فنزل القرآن يكذب اليهود ويبين أن دعواهم ينقصها التوثيق ، فهي دعوى كاذبة لأنها قامت على منهج خاطئ لأنهم لم يشاهدوا إبراهيم ولم يعاصروه ، ولم يأتهم نص في التوراة يدل على ذلك ، فمن أين إذن استقوا دعواهم ؟ إن دعواهم تفتقد المنهجية الصحيحة ، قال تعالى (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران:93) ومن هنا كانت عناية الإسلام بمنهج التوثيق للأخبار ، وعنايته بمنهج القياس والاعتبار في تفريغ الأحكام ، ومنهج التجريب والمشاهدة في علوم الكون والحياة ، وكانت فعلًا مسألة المناهج من الدين ، لأنها بمثابة الطريق الصحيح الموصل إلى العلم الصحيح ، يقول عبد الله بن المبارك: ( الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ) .

إذن لابد من معرفة المناهج وضوابطها الشرعية حتى نبني الفكر السليم والقويم ولا بد من دراسة المنهجية العلمية في الفكر الإسلامي لأنها هي الكاشفة عن الطريق التي يسلكها العقل في بحثه عن الحقيقة ." (صابر ، 1418هـ ، ص 16 ) "

خصائص المنهجية الإسلامية في البحث التربوي

أولًا ، تعريف كلمة ( خصائص ) :

خصص

: خَصّه بالشيء يَخُصّه خَصًَّا وخُصوصًا وخَصُوصِيَّةً وخُصُوصِيَّة ، والفتح أَفصح، وخِصِّيصَى وخَصَّصَه واخْتَصّه . أَفْرَدَه به دون غيره. ويقال: اخْتَص فلانٌ بالأَمر وتخصّص له إِذا انفرد، وخَص غيرَه واخْتَصَّه بِبِرِّهِ. ويقال: فلانُ مِخِص بفلان أَي خاصّ به وله به خِصِّيَّة ؛ فأَما قول أَبي زبيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت