الصفحة 49 من 55

جمعه )) أي أشار بجمعه في خلافة أبي بكر فنسب الجمع إليه لذلك )) [1] . ثم إن المستشرق كاتب المادة لم يقنع بهذا بل استدرك عليه بروايات أخرى يستنتج منها مجددًا أن أبا بكر هو الذي بدأ بجمع القرآن وأن عمر هو الذي أنهى ذلك الجمع، أو أن أبا بكر هو أول من جمع في صحف وعمر هو أول من جمعه في مصحف [2] . وهكذا ينتهي الأمر إلى حلقات من الافتراضات المتلاحقة التي لا تثمر إلا ظنونًا في أمر هو في حقيقته على درجة عالية من الوضوح، وتتوافر في حقه جملة كبيرة من الشهادات المثمرة لليقين، ومنها ما جاء في كتاب المصاحف نفسه بإسناد حسن عن عبد خير حيث قال: سمعت عليًا يقول: (( أعظم الناس في المصاحف أجرًا أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع كتاب الله ) ) [3] وقد حَسَّن الرواية الحافظ ابن حجر في فتحه في الجزء والصفحة أنفسهما المشار إليهما أعلاه.

وقد يعمدون إلى ضرب بعض الروايات ببعض؛ قصد كشف تناقضها وتعارضها حسب زعمهم، وبالتالي التشكيك في مصداقية النص القرآني.

وفي سبيل ذلك يستند المستشرقون إلى بعض الأحاديث الضعيفة من أجل استنتاج كون القرآن قد سقطت منه بعض الآيات أثناء كتابة وجمع القرآن، كما في الرواية السابقة، وقد يسعون إلى إحداث نوع من البلبلة والتشويش من خلال استعراض مختلف الروايات الضعيفة في الموضوع الواحد كما هو الشأن في أول من جمع القرآن، حيث يمكن الرجوع إلى كتابي المصاحف لابن أبي داود [4]

(1) فتح الباري لابن حجر 9/ 310.

(3) كتاب المصاحف ص 12.

(4) المصاحف ص 10 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت