الصفحة 48 من 55

في الآية ثلاث قراءات أخرى، واحدة منها متواترة: (نَنْسَأْها) والأخريان (تنسَاها) (ننسَاها) ليستا بقراءتين، لا في الصحيح ولا في الشاذ [1] .

من جهة أخرى يعمد كثير من المستشرقين إلى تجاوز ونفي الوقائع التاريخية المرتبطة بعلوم القرآن والتي أجمع عليها علماء الإسلام وذلك من خلال اقتناص وتصيد روايات ضعيفة ومنقطعة وبناء أحكام باطلة عليها، ولا شك أن الوقوف عند الروايات الضعيفة التي لا تتفق مع الروايات والوقائع الصحيحة يكون مدعاة لنفي ونقض ما هو صحيح وثابت أو إدخال الشك والارتياب _ على الأقل _ في النفوس من خلال المبالغة في نقد الصحيح إلى حد إلغائه ونفيه.

ومما يدلُّ على ذلك إثارتهم الخلاف حول أول من جمع القرآن، وذلك بالاستناد إلى روايات منقطعة، يقول كاتب مادة (( القرآن ) )المشار إليها أعلاه: (( حسب بعض الأحاديث المروية يكون عمر قد سأل عن آية من كتاب الله فقيل له: كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة، فقال عمر: (( إنا لله ) )وأمر بالقرآن فجمع، فكأن أول من جمعه في (( المصحف ) )وهذه الرواية اقتنصها المستشرق ويلش من كتاب (( المصاحف ) )لابن أبي داود [2] ، وهي رواية ضعيفة جدًا رويت من طريق الحسن البصري حكم الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) بضعفها قائلا: (( وهذا منقطع، فإن كان محفوظا حمل على أن المراد بقوله: (( فكان أول من

(1) نفسه ص 9.

قراءة (تَنْسَاها) نسبها أبو حيَّان في البحر (1/ 343) لسعد بن أبي وقاص، والحسن، ويحيى بن يعمر (اللجنة العلمية) .

(2) المصاحف ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت