الصفحة 44 من 55

المبحث السابع: منهج النفي

يعد هذا المنهج معلمًا بارزًا في كثير من أبحاث المستشرقين التي تتناول المرويات الصحيحة المرتبطة بالدراسات القرآنية وعلوم القرآن على وجه الخصوص، ثم إنهم ينفون العديد من الروايات لهذا السبب أو ذاك، بينما نجدهم يتشبثون -بالمقابل- بكل ما هو ضعيف شاذ، ويشير أحد أبناء جلدتهم وهو المستشرق الفرنسي إميل درمنغهم Emile Dermenghem إلى هذا الأمر قائلًا: (( من المؤسف حقًا أن يكون قد غالى بعض هؤلاء المتخصصين من أمثال موير ومرجليوت ونولدكه وسبرنجر ودوزي وغريم وجولدزيهر وغيرهم في النقد أحيانًا، فلم تزل كتبهم عامل هدم ونفي على الخصوص، ولا تزال النتائج التي انتهى إليها المستشرقون سلبية ناقصة .... ) ) [1] .

إن منهج النفي يهدف إلى نفي الحقائق القرآنية والوقائع التاريخية المرتبطة بنُزوله وجمعه وغير ذلك، ويتم ذلك من خلال إثارة الشكوك والمبالغة في النقد إلى حد الإلغاء والنفي الكيفي لكل ما يتعارض مع وجهات النظر الاستشراقية.

إن سبرنجر Sprenger مثلًا يرى أن اسم النبي صلى الله عليه وسلم قد ورد في أربع سور من القرآن هي آل عمران والأحزاب ومحمد والفتح، وهي جميعها سور مدنية، ومن ثم فإن لفظة (محمد) لم تكن اسم علم للرسول قبل الهجرة.

وبهذا ينفي الرجل ويُلْغي بسهولة كل الروايات التاريخية والسنن المأثورة التي ورد فيها ذكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية، لا لشيء إلا

(1) درمنغهم: حياة محمد ترجمة عادل زعيتر، ط 2/ دار إحياء الكتب العربية القاهرة 1949 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت