الصفحة 43 من 55

له حول ابن عباس والبدايات الأولى لظهور علم التفسير [1] . ويمكن القول بهذا الصدد أنه يصعب على مستشرق يند عنه الفهم الروحاني أن يستوعب معنى بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما، ففي كتاب المناقب من سنن الترمذي عن ابن عباس قال: ضمَّني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم علِّمه الحكمة، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ثم إنه كان يقال له الحبر والبحر؛ لكثرة علمه.

أما ما اتهم به من كثرة الرواية والرجوع إلى مسلمة أهل الكتاب فإنه كان يرجع إليهم في حدود اتفاق القرآن مع التوراة والإنجيل خاصة في المواضع التي أجملت في القرآن وفصلت في التوراة والإنجيل، ولكن ذلك في دائرة محدودة ضيقة، ثم كيف يعقل أن يستبيح ابن عباس رضي الله عنهما لنفسه كثرة الأخذ عن مَسلَمة أهل الكتاب وهو القائل كما في صحيح البخاري: (( يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدثُ الأخبار بالله تقرؤونه لم يُشَب؟ ... الحديث ) ) [2] .

(2) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، حديث رقم 2685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت