الصفحة 45 من 55

لكون الاسم لم يرد في القرآن المكي [1] ، ومعلوم أن كثيرًا من المستشرقين ينفون أحداثًا ووقائع معينة من السيرة النبوية ما دامت لم ترد في القرآن الكريم، وكأن القرآن كتاب تاريخي خاص بتفاصيل حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا ما مكنهم من عملية انتقاء متعسفة ذات طابع هدمي وإقصائي يرمي إلى نفي كل رواية أو واقعة لا يرد ذكرها أو الإشارة إليها في القرآن الكريم.

ومن علوم القرآن التي لم يَحْلُ للمستشرقين أن تكون منقولة إلينا بالتواتر والنقل الصحيح علم القراءات القرآنية الذي مارسوا في بحثه ودراسته كل أنواع التجريح والتكسير مع النفي التام لكل المرويات الصحيحة المرتبطة باختلاف القراءات وتنوعها ونفي ربانية مصدرها، ويذهب معظم المستشرقين مذهب جولدزيهر الذي اشتهر بفكرته الخاطئة عن أسباب اختلاف القراءات والتي يرجعها بطريقة ساذجة إلى خصوصية الخط العربي، يقول جولدزيهر: (( وترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات إلى خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفةً؛ تبعًا لاختلاف النقاط الموضوعة فوق هذا الهيكل أو تحته وعدد تلك النقاط ... ) ) [2] .

(1) جواد علي، تاريخ العرب في الإسلام، بغداد 1961 (1/ 78) .

(2) مذاهب التفسير الإسلامي ص 8. وممن انساق وراء فكرة جولدزيهر من المستشرقين كاتب مادة (( القرآن ) )في دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية في طبعتها الثانية 5/ 409.

وبورتون Burton: the collection of the Quran p 199. وبلاشير في (( مدخل إلى القرآن الكريم ) )Intro au Coran والشبهة نفسها ذكرها في كتابه Le Coran p 107 حيث يقول: (( إن أول ما نعثر عليه إحدى الصعوبات التي ذكرت آنفا وهي عدم ثبوت الخط العربي، لقد كان هذا الخط بمظهره الناقص يثير ويحدث الغموض في النص ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت