الصفحة 9 من 39

وإذا تتبعنا الترجمات الاستشراقية باللغة الألمانية، نجد أن دوافع المستشرقين الألمان واهتماماتهم بالدراسات القرآنية قد اختلفت؛ طبقًا لاختلافاتهم الفكرية والأيدولوجية من كونهم مستشرقين لاهوتيين أو علمانيين، ويجمل هويدي [1] تلك الدوافع في تقديم صورة مشوهة عن الإسلام في العالم الغربي من خلال بعض الترجمات المغلوطة، وتزويد نصارى الغرب بالحجج اللازمة من خلال النص المترجم؛ لتثبيت إيمانهم ومجابهة الخطر الإسلامي، وكذلك تزويد المشتغلين بالتنصير بترجمة معاني القرآن الكريم لتثقيفهم بالنص القرآني، وهو ما يمكن مساعدتهم على فهم الآخرين للرد عليهم ونشر النصرانية، كما كانت الترجمة عند البعض سبيلًا لفهم الحضارة والعقيدة الإسلامية بطريقة موضوعية بهدف الدراسة والتحقيق. وقد لعبت ترجمات معاني القرآن الكريم في ألمانيا دورًا أساسيًا في تطور الدراسات الإسلامية والعربية والدراسات المقارنة بين الإسلام واليهودية والنصرانية من ناحية، والقرآن والتوراة والإنجيل من ناحية أخرى، وكانت ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الألمانية سببا مباشرًا أو غير

(1) أحمد محمود هويدي: الدراسات القرآنية في ألمانيا، 2002 م، ص 74 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت