الصفحة 6 من 39

دعا لها بطرس المبجل (Petrus Venerabilis) (1092 - 1157 م) رئيس دير كلوني، وقام بها روبرت فون كيتون (Robert von Ketton) بمساعدة الألماني هرمان دالماتا (Hermann Delmatta) ، وقد انتهى العمل في هذه الترجمة عام (1143 م) ، ومن المفارقات العجيبة أن هذه الترجمة ظلت حبيسة الأدراج مدة (400) عام إلى أن تدخل بعض رجالات الدين وعلى رأسهم مارتن لوثر، لكي تخرج هذه الترجمة أخيرًا إلى النور عام (1543 م) ، وبالطبع كان الهدف من إخراجها هو دحض الدين الإسلامي ونقده وليس الحوار معه، وذلك من خلال مغالطات لغوية ودينية احتوتها هذه الترجمة. وكان السبب في تلك المغالطات اللغوية والعقدية هو صعوبة فهم النص القرآني في اللغة العربية، وترجمته إلى اللغة الهدف من جهة، ومن جهة أخرى خوف المترجمين من الترجمة الصحيحة لمعاني القرآن الكريم، وهو الذي تحتوي في جملة ما يحتويه على الرد على معتقداتهم وإثباته للدين الإسلامي وأن القرآن هو كلام الله تعالى [1] .

إلا إننا مع كل هذا يمكن أن نعدَّ هذه الخطوة عملًا لا يخلو من إيجابيات، وخطوة مهدت الطريق للحوار بين الإسلام والغرب فيما بعد، كما أننا إذا نظرنا إلى هذه الترجمة بعين العصر وفكره الذي نشأت فيه، فقد كانت هذه الترجمة نقطة الانطلاق للتعرف على الإسلام من خلال نصوص الإسلام، أي القرآن نفسه، وليس من خلال نصوص منتقديه ومعاديه، وهي نقطة مهمة جدًا، كما أن هذه الترجمة كانت حجر الزاوية الذي بنيت عليه ترجمات أخرى

(1) المرجع نفسه ص 69 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت