الصفحة 5 من 39

أولًا - عرض تاريخي لترجمات القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية

اختلف المهتمون بظاهرة الاستشراق في تحديد تاريخ نشأته وأسبابه، لكنهم اتفقوا على أن الاستشراق هو دراسة أديان ولغات وآداب وعادات وتقاليد وحضارات شعوب الشرق منذ أقدم العصور وحتى العصر الحاضر [1] . وقد كان الإسلام ولا سيما القرآن من أكثر ما ركز عليه المستشرقون أبحاثهم وأولوه عنايتهم دراسة وتدريسًا وبحثًا ونقدًا، وذلك لما للقرآن من مكانة في تاريخ الدين والحضارة الإسلامية واللغة العربية، فهو مصدر التشريع الأول في الإسلام وهو كتاب العربية الخالد وهو النص الذي قامت عليه الحضارة والعلوم الإسلامية، فلا غرو بعد هذا كله أن يكون القرآن هو بؤرة اهتمام المستشرقين عامة والألمان على نحو، فقد ركز المستشرقون الألمان جل أبحاثهم على دراسة النص القرآني والقراءات وعلاقة القرآن بالكتب السماوية الأخرى، ويدخل ضمن تلك الدراسات القرآنية ترجمات القرآن باللغة الألمانية، وهو موضوع البحث الذي بين أيدينا.

وبداية فإن ترجمات القرآن إلى اللغات الأوروبية تعد بمنزلة تحول استراتيجي في العلاقة بين الغرب والإسلام، فمن خلال تلك الترجمات تغيرت العلاقة من المصادمات العسكرية إلى المصادمات الفكرية الجدلية وانتقلت ساحة النزاع من ميدان الحرب إلى ميدان النص، يدل على ذلك الخطاب الجدلي الذي نشأت فيه أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية، والتي

(1) أحمد محمود هويدي: الدراسات القرآنية في ألمانيا، 2002، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت