الصفحة 28 من 39

وبعد أن عرضنا لنظرية النص في الترجمة وما يمكن أن تساهم به في خدمة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية لا أرى - والله أعلم بمراد كتابه - تعارضًا مع هذه النظرة وكون القرآن مصدرًا إلهيًا وكلام الله تعالى؛ إذ إننا نتحدث هنا عن الترجمة وليس القرآن والتي نراها نوعًا من التفسير، وهو ما يدل عليه الاستخدام اللغوي للفظة، مثل إطلاق لفظ (( ترجمان القرآن ) )على مفسر القرآن سيدنا عبدالله ابن عباس (رضي الله عنهما) ، وطالما ارتضينا الترجمة بمعنى التفسير أمكن المترجم أن يجتهد بما يراه يتناسب ونوعية النص، مع الاحتفاظ بخصوصية الرسالة الإلهية للنص القرآني، فالتفسير أو الترجمة ليست لهما درجة القدسية مثل النص القرآني في أصله العربي.

وهناك نظرية قريبة من نظرية النص، وهي النظرية الوظيفية في علم الترجمة، وهي ما يطلق عليها بالألمانية مصطلح (die funktionale Ubersetzung) ، ومن رواد هذه النظرية في المدرسة الألمانية هانز فيرمير Hans Vermeer الذي أصّل مع كاترينا رايس لمصطلح الهدف أو المغزى في الترجمة (Skopos) ، وتقوم هذه النظرية على اعتبار أن الغرض من الترجمة هو الذي يحدد استراتيجيات الترجمة وطرائقها، فجوهر عملية الترجمة ينبغي أن تبنى على أساس وظيفة النص في اللغة المصدر، وإمكانية نقل تلك الوظيفة في اللغة الهدف، وترى هذه النظرية أنه يجب أن يكون النص بعد ترجمته في اللغة الهدف متماسك الدلالة لغويًا وحضاريًا، وقد وضع هانز فيرمير [1] نظريته لتكون نظرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت