الصفحة 6 من 18

وهذه أمور لم أقلها أبدًا، ولم أتصورها يومًا، بل كان الأستاذ الفاضل يكرر ذلك في مواضع كثيرة من الرسالة ليقذفني بوابل من التهم، ويصبَّ علي َّ غضبه، ويثير الشكوك في ديني وعقيدتي ليخفي وراءه ما وقع فيه من الأخطاء العلمية الفادحة، ويستجلب إليه عواطف القراء ويبقى الأستاذ عندهم رجلًا فاضلًا محققًا مدققًا، ومحترمًا لا يُخطئ ولا يغفل.

ومن هنا تهيأ الجو لأن يقول: (( وإن مقتضى هذه الدعوة ـ يعني بيان العلل بالتقديم والتأخير ـ أن ما ساقه مسلم في أول كل باب فهو صحيح وأن ما أخّره ولو جاء من طرق فهو مُعلّ بحيث لا يصلح في المتابعات وما هذا الباب إلى مثالًا لتطبيق هذه القاعدة، فناقشته في أمر لا يُطاق، فأي مسلم يعرف مكانة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يهون عليه أن يرى من يقعد من لا يدري أو يدري لنسف ثاني أصح الكتب بعد كتاب الله بحيث لا يستثني هذه القاعدة إلا في الأحاديث الأوائل، كما يحاول قذف قنبلة هيروشيما على مدينة من أرقى المدن، ويقول في هدوء ورفق لا تخافوا من تدمير هذه القنبلة، فإنها سوف تبقى في كل بيت وأسرة أوائلها وأقوى وأصح أفرادها ثم يصرّ على قذفها، واجهت هذا الإتجاه الخطير بصبر، وناقشته في هذه القاعدة التي يدعي جهلًا على أحسن أحواله ... ) ).

ويقول أيضًا: (( قد يقول قائل شددت على هذا المسكين الضعيف، فأقول: إن الخطب جلل، فما رأيت أحدًا من خصوم السنة يقعد لنسف كتاب عظيم ترتيبه الثاني في طليعة دواوين الإسلام مثله، وأتمثل بقول الشاعر:

ولا تحقرنّ كيد الضعيف فربما ... تموتُ الأفاعي من سموم العقاربِ

فقد هدّ قدما عرش بلقيس هدهد ... وخرّب فار قبل ذا سدّ مأرب

ولقد وجدتُ آثار عقارب وفئران شاركت في بناية المتهاوي الذي حطَمَتْه بفضل الله معاول الحق والصدق، ولقد رد الله كيده في نحره، ألا ترى حماية الله لهذا الكتاب العظيم أو المدينة الراقية التي عاش هذا المسكين كالفأرة الملساء فتسلق جدرانها وطاف بقصورها الشامخة، وتسلل من تحت أبوابها وصعد وهبط وشرق وغرب، فوجدها كلها ثابتة القواعد شامخة الجدران محكمة البنيان، فلم يجد فيها أي ثغرة، وتحطمت مخالبه وأسنانه، فلم يستطع بحمد الله أن يأتي بلبنة واحدة من لبنات تلك المدينة الزاهية الفولاذية اللبنات، ولو حاول طول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت