الصفحة 5 من 18

الكتاب حسب المناسبة تبعًا كما هي العادة عند كثير من الأئمة المحدثين في مصنفاتهم، ثم أقره الأئمة ممن شرحوا له وغيرهم.

فقد أورد الأستاذ فيها عشرين مثالًا من أحاديث صحيح مسلم التي تربوا على العشرة آلاف حديث، ودرسها دراسة سطحية على عجل، بعيدًا عن منهج المحدثين وقواعدهم، مكتفيًا من النظر قي أحوال رواة الحديث بما في (( التقريب ) )، فأوقع نفسه في عديد من الأخطاء والأوهام.

ذلك أنه تداخل عليه راوٍ فيقول عن ثقة، هذا راوٍ ضعيف قدم الإمام مسلم حديثه، وهذا ثقة أخّر مسلم حديثه، فأين الترتيب المزعوم؟

وتراه يأتي بأحاديث من وسط الباب أو من آخره مع جملة من الأحاديث من أول الباب الذي يليه، ثم يقول: (( هذه مجموعة من الأحاديث لم يراع فيها مسلم الترتيب، فأين الترتيب المزعوم ) )؟.

ونراه يخلط بين أبواب مختلفة ويجعلها بابًا واحدًا، ثم يقول هذه أحاديث لم يرتبها فأين الترتيب؟ ونراه أيضًا يخلط بين مناهج المحدثين، فيجعل منهج الحافظ بن حجر في التقريب من تقسيم الرواة حسب الجرح والتعديل معيارًا وحيدًا لمعرفة مراتبهم جرحًا وتعديلًا عند الإمام مسلم في صحيحه، ـ ومعلوم أن الحافظ بن حجر لم يكن يعتمد فيه على مذهب الإمام مسلم ـ ويقول: هذا راوٍ قال فيه الحافظ: (( صدوق ) )قدم مسلم حديثه، وهذا راوٍ قال فيه الحفظ: (( ثقة ) )أخّر حديثه، فأين الترتيب؟

وما إلى ذلك من الأمور العجيبة الغريبة، وقفنا عليها أثناء مباحثنا الإسنادية في المحور الثالث لدراسة الأحاديث التي تعلق بها الأستاذ ليبرر إنكار ذلك المنهج العلمي الفيد الذي أعلن عنه الإمام مسلم في مقدمته وطبقته في تضاعيف كتابه الصحيح.

وسعى الشيخ فيها سعيًا حثيثًا لإيجاد فُرَص تتيح له إهدار عرضي دون أي خجل ول ورع، من خلال تصرفاته المُدهشة، لعب بها في نصوصي بالتلفيق بينها، ثم بالتأويل بما لم يخطر ببالي، ثم بالتقول عليَّ بما لم أقله زورًا وبهتانًا.

فمثلًا أنه ينسب إليَّ دعوى أن الإمام مسلم التزم بيان العلل في صحيحه وأن شرح العلل هو بتقديم الأحاديث وتأخيرها، وأن كل حديث يُذكر في آخر الباب من الصحيح معلول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت