مفصلًا في مقدمته، من ترتيب الأحاديث حسب القوة والسلامة ومن شرح العلل في بعض المواضع منه حسب المناسبة، وقد ذكر مسلم حديث ابن عمر في آخر الباب بعد أن اعتمد على حديث أبي هريرة في فضل الصلاة في المسجد النبوي بتقديمه من مقدمة الباب، و الذي لم يختلف في صحته أحد من النقاد.
فمنهج الإمام مسلم في صحيحه كافٍ لفهم مدى إدراكه العلة التي تكمن في حديث ابن عمر، كما أدركها الجهابذة في مختلف العصور، لأن هذا الترتيب يدل على أن حديث ابن عمر دون حديث أبي هريرة في السلامة والقوة عند الإمام مسلم، وأنه بيان ما فيه من علة بذكر وجوه الاختلاف فيه.
إلا أن الأستاذ لم يرض ذلك مني، بل تسبب لانفجار غضبه وغيضه وإشعال نار الثورة في أعصابه، فواجهني بأساليب لا تليق إلا بمن أخذته العزة بالإثم فتطور الحوار، فجائت رسالته (( منهج الإمام مسلم في ترتيب كتابه الصحيح ودحض شبهات حوله ) )ردًا ثانيًا منفعلًا سارع إلى طبعه ونشره لغرض أراده، فالله يحاسبه عليه ويجازيه حسب نيته.
يؤسفني أن أقول إن الأستاذ لم يكن موضوعيًا، ولا متبعا ً منهجًا علميًا واضحًا متأثرًا من بداية الرسالة إلى آخرها، فقد ظهر من خلالها رجلًا غاضبًا متأثرًا بغيظه بحيث لا يشعر بخطورة ما يتناثر من قلمه من تلفيق بين نصوصي وتأويلها بما يحلو له من المعاني الغربية التي لم أقصدها وتقوّله على بما لم أقله، يقذفني بوابل من التهم الخطيرة التي أنا برئ منها جميعها ويصب علىَّ جام غضبه.
وعجبًا لأستاذ مشارك ورئيس شعبة السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لا يكون موضوعيًا في نقده، وقد وقف القارئ فيما سبق على نوعية أسلوبه في مواجهة نقده لأئمة من أسلافنا البررة، والمحرمين لدى الأئمة فكيف يكون أسلوبه حين يواجه طالبًا وافدًا يدرس في (( عقر داره ) )ونبه على خطئه العلمي الفادح!.
ولقد حاول الأستاذ في رسالته (( منهج الإمام مسلم ) )أن يهيئ لنفسه جوًا ملائمًا لانكار أمر واقع صرح به الإمام في مقدمته للصحيح، وطبقه في تضاعيف كتابه بصورة واضحة، من ترتيب الأحاديث حسب القوة والسلامة ومن بيان العلل وشرحها في بعض المواضع من