وبعد قضاء الليالي والأيام في دراسة الحديث وتخريجة وترجمة رواته توصل الأستاذ إلى نتيجة تُرضي العقلاء! ـ على حدّ تعبيره ـ من تصحيح ذلك الحديث المعلول، مخالفًا فيه لجمع من الأئمة النقدة الذين أعلوه.
تلك هي النتيجة التي كان الأستاذ معجبًا بها، إذ قال في نقده الأول ص: 58: (( ولو درس أبو حاتم وغيره من الأئمة حتى البخاري دراسة وافية لما تجاوزا في نظري النتائج التي وصلتُ إليها، لأنني بحمد الله طبّقتُ قواعد المحدثين بكل دقّة، ولم آل في ذلك جهدًا ) ).
ولما قلتُ له: (( هذا كلامٌ مرفوض وخطير ) )قال: (( نعم أنا قلتُ هذا وهو منطق إسلامي به أخذ المسلمون وأعطوا وقبلوا وردوا ) ) [منهج الإمام مسلم ص 134] .
وأثناء تحضيري لرسالة الدكتوراه في قسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1407 هـ مَرّ بي هذا الحديث عن ابن عمر، وصادفتني رسالته للماجستير (( بين الإمامين ) )وطالعت فيه ما بحثه حول هذا الحديث المعلول ونتائجه التي توصّل إليها قصد وقوفي على أمور قد تساعدني على معرفة الأمر الذي الواقع الذي من أجله أعله جكع من النقاد.
فإذا هو يتجرأ على مخافة الأئمة، وتخطئتهم فيه، دون أن يكون بيده دليل ترد به آراؤهم ردًا موضوعيًا ومنهجيًا بل جُل ما لديه من الأدلة على النحو التالي:
إنه لم يقف على الأمور الغامضة التي من أجلها أعلوه.
وإن الإمام مسلمًا أورد في صحيحة هذا الحديث.
وإن ظاهر الإسناد سليم.
واستوقفني أسلوبه في الدراسة، وسطحيته في النظر، فدفعني لتتبع الموضوع بدقة، فتبين لي جليًا ـ بفضل الله تعالى ـ أن الأئمة إنما أعلوه لوجود علة في إسناده، وتتسم هي بغاية من الدقة، ثم سجلتُ ذلك في وُريقات على أسلوب علمي وبتواضع، إذ أنني لم أصرح فيها بتخطئته بشكل يثير الإنفعال، ثم بعثتها له قبل أن يطلع عليه أحد من أساتذتي وزملائي سوى زميلي وأخي الشيخ سيف الرحمن مصطفى ـ رحمه الله تعالى وأدخله في فسيح جنانه ـ.
وأوضحت فيها أن الأستاذ لم يكن لديه أي دليل يبرر مخالفته للأئمة النقدة في تصحيح ذلك الحديث الذي أعله النقاد، أضف إلى ذلك أن ذكر الإمام مسلم لم يكن فيه دليل قطعي على صحة الحديث عنده، ذلك أنه رسم في صحيحه منهجًا علميًا رائعًا كما بينه