الصفحة 9 من 30

لستُ أُصححُ للكلام في مَسائلِ الدينِ استِدلالَا ضَعيفا كهذا، وإنما أبَرهِنُ بهِ على ما يقع مِن بعض الناسِ مِنَ التكلُّفِ في الاسْتدلالِ للمسائلِ الشرعيةِ، فلا يُغني أحدَهُم نُصوصُ الكِتابِ والسُّنةِ الثابِتَةِ حتَى يَصيروا إلى مِثلِ هذه الأخبارِ.

ومِن غيرِ احتِياجِ إلى مِثلِها لقائلِ أن يقولَ: كانَت اللِّحيَةُ مِن سَمتِ الأنبياءِ عليهِمُ السلامُ، لكن هذا كما أشرتُ آنِفا لا يُفيدُ أكثَرَ مِن حُسنِها، وأنً اتخاذَها ليسَ مُنافِيا للفِطرَةِ، ولا بَشاعَة كَما قد يَصِفُهُ بعض مَرضى القُلوبِ.

الوجه الثاني، قالُوا: اللحيَةُ علامةُ الرجولَةِ، وعَدَمُها علامَةُ الأنوثَةِ، ففي إزالتِها تشبه بالنًساءِ، وهُوَ مُحرم.

وَيذكُرونَ النصوصَ الحديثيةَ الوارِدَةَ في مَتعِ تشبهِ الرجالِ بالنساءِ.

وأقولُ: هذه مسألة تحتاجُ إلى تحريرِ، ما هُوَ المقصودُ بما منَعَتهُ الشَريعَةُ مِن تشبهِ الرجالِ بالنساءِ أو العَكسِ؟ فَهمُ ذلكَ مِما يندرجُ تحتَهُ كثير مِنَ المسائلِ.

وَقبْلَ سِياقِ النصوصِ الوارِدَةِ في هذهِ القضيةِ ومُناقَشَتِها، أذْكُرُ مُقدمتَينِ تُساعِدانِ على تصوُرِ المقْصودِ:

الأولى: نعْلَمُ أن النِّساءَ شَقائقُ الرجالِ،كما ثبت عن النبي"ص"قال:"إنما النساءُ شَقائِقُ الرجالِ".

قالَ ابنُ الأثيرِ:"أي نَظائرُهُم وأمثالُهُم في الأخْلاق والطّباعِ، كإنهن شُقِقنَ منهُم، ولان حواءَ خُلِقَتْ مِن آدَمَ عليهِ السلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت