الصفحة 10 من 30

فهذا فيهِ الاشتِراكُ بينَ الجِنْسَيْنِ في كُلً شيء، فهو اصلْ في الشَرعِ، فإذا قامَ البُرهانُ على استِثناءِ صِرنا إلى إخراج صورته وحكمنا بخُصوصيتِهِ بكُل جِنْسٍ ، وأبقَيْنا ما عَدا ذلكَ على اصل الاشتراك، فشيءٌ يخْتَص بهِ الرجالُ وآخَرُ يخْتَص بهِ النساء بمقتضى الخلقِ والتكوينِ، فذلكَ بُرهانُ الاستِثناءِ بِما ليسَ للعَبدِ فيه إرادة، كالذْكر للرجل دونَ المرأَة، ومثلُهُ لا يتعلقُ بهِ تكليفَ مِن جِهَةِ أن يكونَ مطلوبا مِن المُكلفِ أو غيرَ مطلوبِ، وشَيء يختَص بهِ الرٌجالُ وآخَرُ يختَص بهِ النساءُ بمُقتَضى الشرعِ، فهُوَ كذلكَ بُرهانُ الاستِثناءِ فيهِ فيما استثناهُ الشرعُ، ويبقى الاشتِراكُ فيما عَداهُ، وهذا النوعُ تتصلُ بهِ قُدرَةُ العَبدِ ويَقعُ بمِثْلِهِ التَكليفُ، كإباحَةِ التحلي بالذهَبِ للنساءِ دونَ الرجالِ.

والمقدمه الثانيَه: التشبهُ تفعلٌ ، ولا يَقَعُ إلا بِقَصدِ، فإنْ وَقَعَ بغيرِ قَصدِ فهُوَ شَبَهْ، فإذا كانَ المنعُ للتشبهِ فيَجِب إذا أن يُراعى فيهِ قَصدُ المُشابَهَة لا حُصولُها اتفاقا، وقد تقدم ذكرُ هذه المسألةِ.

فاحفَظ هاتَينِ المقدٌمَتَينِ لتَدبرِ النصوصِ النبويةِ الوارِدَةِ في مَتعِ التشبهِ لكُل مِنَ الجِتسَينِ بالآخَرِ، والتي هيَ:

1-عَنِ ابنِ عباس، رَضِيَ اللهُ عتهُما، قالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللّهَ"ص"المُتشبهينَ مِنَ الرجالِ بالنساءِ، وَالمُتَشبهاتِ مِنَ النساءِ بالرجالِ.

وفي رِواية: لَعَنَ النبي"ص"المُخئثينَ مِنَ الرجالِ، وَالمُترجلاتِ مِنَ النساءِ، وقالَ:"أَخرِجوهُم مِن بُيوتِكُم"قالَ: فأخْرَجَ النبي"ص"فُلانا، وأخْرَج عُمَرُ فُلانا.

وفي روايةِ: لَعَنَ رَسُولُ اللهَ"ص"المُخنثينَ مِن الرجالِ، وَالمُذكَراتِ مِنَ النساءِ.

2-وعَن أَبي هُرَيرَةَ، رَضِيَ اللهُ عتهُ، قالَ: لَعَنَ رَسُول الله"ص"الرجُلَ يلبَسُ لِبسَةَ المرأَةِ، والمرأَةَ تَلبَسُ لِبسَةَ الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت