الصفحة 8 من 30

وذلكَ الخَبَرُ في صُوَرِ الأنبياءِ وإِن قالَ الحافِظ ابن كثير في"التفسير" (3/232) :"إسنادُهُ لا بأسَ بهِ"، فليسَ الأمرُ كما قالَ، وإنما فيهِ مَن لا يُعْرَفُ، وقَدْ أخرَجَهُ البيهقي في كتاب"دلائل النبوة" (1/385-390) ، ولا يَشْفَعُ لهُ أن أخرَجَهُ أبو نُعيم في"دلائله" (رقم: 13) فإسنادُهُ ظاهِرُ الضعف.

وفيهِ إطلاع هرَقلَ لهِشامِ بن العاصِ ومَن كانَ معَهُ على صوَرِ جَماعَة مِن الأنبياءِ عليهِم الصلاةُ والسلام، لم تُذكَرِ اللحية في روايةِ البيهقيٌ إلا عن هؤلاءِ الثلاثَةِ، زادَ في روايةِ أبي نُعيم ذكرَها عَن موسى وهارونَ عليهما السلام.

ومِما قَد يُستَطرَفُ أَن قالَ هِشام في الخَبَرِ في روايةِ البيهقي: ففتَحَ بَيْتا وقُفلا، واستَخْرَجَ حَريرةَ سوداءَ فَنَشَرَها، فإذا فيها صورة حَمراءُ، وإذا فيها رَجُلٌ ضَخمُ العَينَينِ، عَظيمُ الأليَتينِ، لم أرَ مِثلَ طولِ عُنُقِهِ، وإذا لَيسَتْ لهُ لحية، وإذا لَهُ ضَفيرَتانِ، أحسن ما خَلَقَ اللهُ، قالَ: هَل تَعرفونَ هذا؟ قُلنا: لا، قالَ: هذا آدَمُ عليهِ السلام، وإذا هُوَ أكثَرُ الناسِ شعرا.

حتَى قالَ: ثم فَتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخْرَجَ حَريرة بَيضاءَ، فيها صورةَ كأنها صورةُ آدَمَ، كأن وجههُ الشمسُ، فقالَ: هَل تَعرفونَ هذا؟ قُلنا: لا، قالَ: هذا يوسُفُ عليهِ السًلامُ.

قُلْتُ: فتأمل وجه الطرافَةِ، أن آدَمَ عليهِ السلامُ ليس لهُ لحية، ويوسُفَ عليهِ السلام مِثلُهُ، فلِماذا صح للمستدلْ بهذا الخَبَرِ أن يحتج على شرعيةِ اللحية بأنها كانَت لنوحِ وابراهيمَ وعِيسى عليهِمُ السلام، ولا يصح لمُخالفِهِ أن يَستدل بعَدمِ اللحيَةِ لآدَمَ عليهِ السَّلامُ معَ أن آدَمَ بنَص الخَبَرِ كانَ كثيرَ الشعر، ولماذا لا يصح الاستدلال بشَبَهِ يوسفَ لأبيهِ آدَمَ معَ ما عُرِفَ مِن جمالِ يوسُفَ أن يكونَ عَدَمُ اللحية مِنَ الحُسنِ والجَمالِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت