وَجديرَ أن يُفْهَمَ في هذا المقامِ ان الفِطرَةَ لفظ يُرادُ بهِ في نُصوصِ الكِتابِ والسنةِ حَقيقةٌ واحِدَة، يتنوَعُ فيهِ تعبيرُ الناسِ، أو يُسمْونَه ببعْضِ أجزائِهِ، ذلكَ المعنى هُوَ الدينُ، وهُوَ الإسلامُ، وهُوَ السنةُ والهَدي، وهُوَ السلامةُ مِنَ الشركِ والباطِل.
قالَ اللّهُ: ( فَأَقمْ وَجهَكَ لِلدِينِ حنَيفا فِطرَتَ اَللَّهِ اَلَتِى فَطَرَ اَلنَاسَ عَلَيهَا لَا تبَدِيلَ لِخلقِ اللَهِ ذَلِكَ الدِينُ القيم) الروم: 30،.
وعَنْ أَبي هريرة، رَضِيَ اللهُ عَتهُ، قالَ: قالَ رَسولُ اللهَ"ص":"ما مِن مَولودٍ إلا يولَدُ على الفِطْرَةِ، فأبواهُ يُهوٌدانِهِ وُينصرانِهِ أو يُمَجًسانِهِ، كَما تُتتَجُ البَهيمَةُ بَهيمَة جَمعاءَ، هَل تُحِسونَ فيها مِن جَدعاءَ؟"
وعَنْ عِياضِ بنِ حِمارِ المُجاشِعِي، رَضِيَ اللّهُ عنْهُ: اَن رَسولَ اللّهِ"ص"قالَ ذاتَ يوم في خُطبَتِهِ:"أَلَا إنَّ رَبي أَمَرَني أنْ أُعَلمَكُم ما جَهِلتُم، مِما عَلمَني يومِي هذا: كُل مال نَحَلتُة عَبدا حَلال، وإني خَلَقتُ عِبادِي حُنَفاءَ كُلهم، وإنهُم أتَتهُمُ الشياطينُ فاجتالَتهم عن دينهم، وَحَرمَت عليهم ما أَحللتُ لَهُم، وأَمَرَتهُم أن يُشرِكُوا بي ما لَم أنْزل بهِ سُلطانا، و أمَرتهُم أن يُغَيروا خَلقي".
فهذا الحديثُ والذي قَبلَهُ يُفسرُ أحدُهما الاَخَرَ، فالفِطرَةُ هيَ الحَنيفيةُ، والحَنيفُ: السالِمُ مِنَ الشركِ والمعاصِي، ولِذلكَ تجتالُهُ الشياطينُ بعدَ الوِلادَةِ فأبواهُ يُصيرانِهِ يهوديا أو نَصرانيا أو مجوسِيا أو غيرَ ذلكَ مِن أديانِ الكُفرِ.
وحيثُ لم يذكُرِ النبي"ص"الإسلامَ فذلكَ لأنه دينُ اللّهَ الذي يكونونَ عليهِ حينَ يولَدونَ، وهُوَ الفِطرَة، قالَ تعالى:"إنَ اَلدين عند الله الإسلام"آل عِمران:19، وهُوَ الدينُ القيمُ.