الصفحة 21 من 30

فزاد هذه الآية تفسيرا للمقصود بخلق الله، و هو على قول جمهور أهل التفسير: دين الله الذي فطر عليه الخلق.

و هذا المعنى أولى من غيره بدليل ما رواه عياض المجاشعي: أن رسول الله"ص"قال ذات يوم في خطبته:"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدا حلال ، و إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، و أنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، و حرمت عليهم ما أحللت لهم، و أمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطانا"..

و هذا تقدم بيانه في تفسير الفطرة، و أنها دين الإسلام، و هي خلق الله تعالى .

فهذه الدلالة ظاهرة في معنى"خلق الله"الذي يأمر الشيطان بتغييره.

و هذا التبديل المنفي في الآية هو عند أهل التفسير على وجهين:

الأول: لا تبدلوا دين الله، فيكون خبرا معناه الطلب.

و الثاني: فطرة الله ثابته لا تتغير في جميع خلقه، فإنهم جميعًا يولدون حنفاء، و إنما يقع التغيير لفطرة الله التي هي دينه بفعل الشياطين و أوليائهم.

و هذا المعنى ظاهر من الحديثين المتقدمين بما لا مزيد عليه.

فيتحصل منه أن الشياطين تأمر بغيير دين الله بالشرك و تحريم الحلال و تحليل الحرام، هذا تفسير رسول الله"ص"فيما رواه عن ربه تعالى، و هو مغنٍ عن تكلف التفسير بالرأي.

و منه يتبين أن تغيير خلق الله ليس مرادا به الصورة المخلوقة.

أما اندراج بعض أنواع التغيير لبعض صورة الإنسان أو الحيوان تحت تغيير خلق الله، فهو لأن ذلك الفعل مما حرم الله و رسوله"ص". و الشياطين تأمر أولياءها بتحليل الحرام.

و على هذا يتنزل حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، في الوشم و غيره، فإن هذه الأفعال الوشم و النمص و التفلج منهي عنها، ففعلها من تغيير دين الله لما فيه من طاعة للشيطان في أمره بمخالفة الشرع.

و على هذا فإزالة شئ من البدن يرجع فيه من حيث الحكم إلى ما قضت به الشريعة في كل جزئية منه، و هو راجع في جملته إلى هذه القسمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت