قالوا: لُعِنَت فاعِلَةُ الوَشمِ والمفعولُ بها ذلكَ، والمفعولُ بها النمصُ، والَّتي تُفرًجُ بينَ أسنانها المتلاصِقَةِ، يفعَلنَ ذلكً يرِدنَ الجَمالَ، واللعنَةُ بسَبَبِ تَغييرهن خَلقَ اللهِ، حيثُ خُلِقنَ على صفةِ فعَمَدنَ إلى تغييرِها بتلكَ الأفعالِ، والرجل تنبتُ له اللحية بخَلقِ اللهَ فيتعمدُ إزالَتَها، فهُوَ يُغيرُ خَلقَ اللّهَ كذلكَ، فتُصيبُهُ اللعنَةُ بهذا الفِعلِ.
ومَن ذهَبَ إلى هذا القول قالَ: الأصل حُرمَةُ تغييرِ خَلقِ اللّهَ إلا بإذنٍ مِنَ الشريعَةِ، فيُستَثنى قَص الشارِبِ وَحَلقُ العانَةِ ونَتفُ الإبِطِ وتقليمُ الأظفارِ والخِتانُ وشِبهُها، لأن الشريعَةَ أمَرَت بذلكَ، ويبقى ما لم يَرِد بهِ الإذنُ على الحُرمَةِ.
وأقول: نعم، إن اللهَ تعالى جعَلَ تغيِيرَ خَلقِهِ مِما يأمُرُ بهِ الشيطانُ الذي لَعَنَهُ وأبعَدَهُ، وفي طاعَتِهِ في أمرِهِ معصيةُ اللّهَ تعالى ورَسولِهِ"ص"، لكن قَبلَ تقريرِ صحةِ أو خَطَا الاستدلال بهذا في أمرِ اللحية لا بُد مِن فَهمِ المرادِ بتغييرِ خَلقِ الله.
توضيح المرادِ بتغيير خلقِ الله:
إنَّ أحسن ما يُفسًرُ الوَحيَ وحي مثلُهُ، وإنما يُصارُ إلى تفسيرِ أهلِ اللسانِ حينَ يُفقَدُ البيانُ في نَفسِ نُصوصِ الكِتابِ والسُّنةِ.
وقَد دلَ القرآنَ على أن خَلقَ اللهَ لَفظ يُرادُ بهِ فِعلُ الخَلقِ لهُ تعالى، وهُوَ صِفَة مِن صِفاتِهِ فهُوَ الخالِقُ سُبحاتهُ وتعالى، ويُرادُ بهِ مَخلوقُهُ ومَصنوعُهُ، فإنَّ كُل شيء خَلقُهُ وصَتعَتُهُ، والتًغيير والتبديلُ لفِعلِهِ تعالى ليسَ بمقدورٍ للخَلائقِ، فإنه يَقعَلُ ما يَشاءُ، فهذا المعنى للخَلقِ ليس للشيطان و أتباعه فيه نصيب، فتعين أن يراد بتغيير خلق الله مخلوقه تعالى.
و جاء في كتاب الله نظير لهذه الآية، و ذلك قوله تعالى:"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم"الروم 30