2-نهَتِ الشريعَةُ عَن قَصدِ الرجل إلى مُشابَهَةِ المرأةِ والعَكسِ قَصدا يُكسِبُ كُل جِتسٍ طِباعَ الجِتسِ الآخَرِ فتترجلُ المرأةُ ويتخنثُ الرجل، على ذلكَ دلت الأحاديثُ الواردةُ في النهي عَنِ التشبه بينَهما.
3-زوالُ بعض الفَوارقِ بينَ الجِتسينِ لا يُلْحِقُ أحدَهُما بالاَخِرِ بمجردِهِ، فقدْ أذِنَتِ الشريعَةُ بإزالَةِ الشارِبِ وهُوَ فارق خَلقي بينَ الرجل و المرأةِ.
4-التخنثُ له حَقيقة مُدرَكَة في عُزفِ الناسِ، وربما أطلِقَ على أهلِهِ في عُرفِ أهل زمانِنا بـ (الجِتس الثالث) ، وليسَ في عُرفِهم أن مجرَدَ حَلقِ اللحية معَ شيوعِهِ فيهِم وانتِشارِهِ ممَا يُصيرُ الرجل مِن هذا الجِتسِ، بل شخصيةُ الرجل عتدَهُم متميزة وإن حَلَقَ لحيتَهُ، بل ربما كانَ في أولئكَ المخنثينَ من لهُ لحية.
فاستدلالُ مَن حرمَ حَفقَ اللحية بكونهِ مِنَ التشبُّهِ بالنساءِ زيادة على الشرعِ، وتكلف في الاستدلال، ولا مصداقيةَ لهُ في الواقِعِ إلا مِن جِهَةِ ما تخيلَهُ صاحِبُ الدعوى، فلم يزَلِ الناسُ في هذا الزمانِ يميزونَ الرجل مِنَ المرأةِ مِن غيرِ اعتِبارِ اللحية.
ولا يَرِدُ هُنا فَسادُ حالِ الناسِ في هذا الزمانِ كاعتِراض على اعتِبارِنا لعُرفِهم في هذه المسألةِ، وذلكَ أن اعتِبارَ العُرفِ ليسَ في إقرارهم على مُخالَفَةِ الشرعِ، إنما في عَدَمِ إلحاقِهِم جِتسَ الرجل بالمرأةِ بحَلقِهِ للحيَتهِ معَ شُيوعِ ذلكَ فيهم، بل حالُ الناسِ اليومَ في هذه القضيةِ أحسن شيءِ للاعتِبارِ في هذه المسألةِ، فإن بعض السابقينَ حينَ عدوا حلقَ اللحية من بابِ التشبهِ بالنساءِ لم يكُن قَد شاعَ فيهِم ذلكَ الفِعلُ وإنَّما بَنَوهُ على ما في اللحيَةِ من فارق خَلقي بينَ الرجل والمرأةِ، وإزالَتُهُ تُلحِقُه بها، قالوا ذلكَ نَظرا، ونحنُ نقولُ: الواقِعُ لم يُلحِقِ الرجل بالمرأةِ حقيقةَ بمجردِ حَلقِ لحيَتِه معَ انتِشارِ هذا الفِعلِ في الناسِ، فتأمل.