الصفحة 17 من 30

وعُرْفُ التاسِ اليومَ شاهِدٌ في أكْثَرِ المُجتَمعات أن مَن حَلَقَ لحْيَتَهُ مِنَ الرجالِ لم يتخلَقْ بأخْلاقِ النساءِ بمجردِ حلق اللحية، وتقدم أن التَشبهَ بالنًساءِ تقمُصُ الرجل في شخصية المرأة وتلبسه بهيئتها فيُكْسِبُهُ ذلكَ مِن صِفاتِها وأخْلاقِها، حتَى يَصح وَصفُهُ بكونه (مخنثًا) ، والمخنثُ عنْدَ أهْلِ اللّسانِ مِنَ التخنثِ، وهُو: التثني والتْكسر، وهذا حالُ المرأةِ للينِها، وهُوَ وَصْف ليسَ بشائع في عُرف الناس عنْد من يَحْلِقُ لحْيَتَهُ.

ومِنَ الخطأ أن نُغفلَ حقيقةَ التشبهِ والمعنى الذي تهي عته لأجله، فالمُختثُ الذي أخْرَجَهُ النبي"ص"والآخَرُ الذي أخْرجه عمر كما في حديثِ ابنِ عباس المتقدم، لم يأت إنهما كانا حالقبن لحيتيهما، ولو كانا كذلكَ لنُقِلَ، كَما لم يُتقَل أنهما كانا أمرَدين، والأصل انهما كانتْ لهُما لحية، ومع وُجودِ هذه العَلامَةِ وُصِفا بالتخنث ، وفيهْ أنْ وجودَ اللحية لا يعني الرجولَةَ بمُجرَّدِهِ، كَما لا يُنافي ان يوصف ذو اللحية بالتخئثِ إذا تشبهَ بالنساءِ في أنوثتهِن.

كذلكَ، لا يصح التعلُقُ بصورة مُشابهَة تقع بين الرجل والمرأَةِ وإن كانَ في بعْضِ ما هُوَ ميزة لأحَدِ الجنسين حتْى يكونَ أريدَ بها التَشبهُ، وتقدم أن شرحْتُ أن التشبهَ تفعلْ لا يقع الا مقرونا بقَصدِ المشابَهَةِ، لا بمجردِ اتفاقِ الصورةِ، وإلا فمن خلِق أمرَدَ لا شَعرَ في وجْهِهِ وأشبَهَ المرأةَ حتى في نعومَةِ وجهِه، عليهِ أن يغيرَ من صِفَةِ نفْسِهِ لئلا يُلحَقَ بالنِّساءِ، وهذا لا عبرَةَ بهِ في التحقيقِ، لأنه وإِن أشْبَهَ المرأةَ إلَّا أنه لم يتشبه بها، وإنَّما نصت الأحاديثُ على منعِ التشبهِ!

فحاصِل تحريرِ هذه المسألةِ يتلخْص في:

ا- لم تعلًلِ الشريعَةُ حَلقَ اللحية بمُشابَهَةِ النساءِ، ولم تربِطهُ بشيءٍ من ذلكَ، بل علقتهُ بمشابَهَةِ الكفارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت