وقد كان رسول الله إذا خطب الناس: ذكرهم بتقوى الله دائما في كل خطبة.
والقرآن يذكر التقوى كثيرا، لكن الناس لا يلتفتون إلى معنى هذه الكلمة ..
وحرص الرسول على التذكير بها، وحرص القرآن على التنويه بها: يدل على أهميتها. كما قد تبين لنا ذلك.
إن الحديث عن التقوى يجرنا إلى الحديث عن رمضان شهر الصوم، قال سبحانه:
- {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} .
أي تتقوا المعاصي، فإنه كلما قل الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي؛ لأن مجاري الدم تضيق بالشيطان فلا يجد مسلكا، وهذا هو القصد من الصوم، قال رسول الله:
- (الصيام جُنَّة) .
فهو في جنة من: الآثام، والعذاب، والعلل؛ أي وقاية وحماية.
ونحن في هذا الشهر العظيم في حاجة إلى أن نتذكر تقوى الله سبحانه؛ فإن من المؤلم أن نرى العصيان يكثر في شهر كان ينبغي أن يقل فيه إن لم يعدم:
أفواج من العاصين ينتشرون في كل مكان، في ليالي رمضان، يرتكبون الموبقات، دون خوف من رب العالمين .. !! ..
الناس بين: راكع، وساجد، ومعتكف، ومتصدق، وقارئ. وهؤلاء بين غزل، وأغان، ونظر وسماع محرم، وتبرج، واختلاط، وفاحشة وفجور .. !!.
وإن تعجب فاعجب، وإن شئت فاحزن لما تقدمه وسائل الإعلام في ليالي هذا الشهر العظيم، ولسان حالهم يقول:
-دعوكم من العبادة، وأقبلوا على الشهوات .. !!.
-دعوكم من التقوى، وقوموا إلى البلوى .. !!.
لا أطيل في سرد ما يفسد الإيمان في الشهر، إلا أننا نذكر أن هذا الفعل، وهذا الإلهاء عن ذكر الله، وتزيين الفاحشة والمنكرات، وعرضها ونشرها في هذا الشهر خاصة: لا يصدر من مؤمن يخاف الله ويتقيه.؟!!.
ولو أنه من المتقين، أو فيه شيء من التقوى، لاستحى من ربه، ولأقلع عن هذا الجرم إكراما لشهر رمضان:
- {أياما معدودات} .
هذا الذي يستقبل رمضان بالأغاني، والأفلام، والمسلسلات، والملاهي: هل هو من المتقين؟!!.