الصفحة 3 من 5

فإن من لم يتق النساء، فانساق وراء شهواته منهن ولج باب الشيطان، فصار عاريا من الإيمان، وتعرض لسخط الرب إذا أصر، والعادة معلومة: أن من افتتن بالنساء، لا يعود إلى رشده إلا بعد أن يقطع شوطا كبيرا، يهدم خلاله شيئا كبيرا من إيمانه وأخلاقه.

ففتنة النساء أعظم الفتن، لا يكاد يصمد أمامها إنسان؛ لذا فالتعرض لها والبحث عن أسبابها هلاك وبوار.

وقد وعد الله المتقين بالنور المبين، به يفرقون بين الحق والباطل، فقال سبحانه:

- {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم} .

وهذه هي فراسة المؤمن الذي ينظر بنور الله، ومثل هذا محفوظ من الانزلاق والضلال بما معه من الهدى والنور.

حق على العباد أن يتقوا مولاهم، قال سبحانه:

- {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .

قال بعضهم: هذه الآية منسوخة. فمن ذا الذي يقدر أن يتقيه حق التقوى؟ ..

لكن بعض المفسرين قال: هي محكمة، وهي مفسرة بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} ، {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ، قال الله تعالى: (قد فعلت) . فالقدر الواجب من التقوى هو:

ما نقدر عليه ونطيقه، ليس هو حق التقوى وكماله.

-قال ابن مسعود:"حق التقوى: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر"..

إن الإسلام يجعل التقوى من أسباب الحسب والمنزلة، قال رسول الله:

- (الحسب: المال، والكرم، والتقوى) . [صحيح الجامع 3178]

ومنازل الجنة بحسب التقوى، فمن زاد تقواه، ارتفعت منزلته، ومن عدم التقوى، أبدل مقعده في الجنة بمقعد في النار، فالجنة لا تكون إلا للمتقين.

إن التقوى لا تختص بمكان أو زمان أو حال لقول عليه السلام:

- (اتق الله حيثما كنت) . [رواه الترمذي]

في البر أو البحر .. في الليل أو النهار .. في السر أو العلن .. منفردا أو مع الناس .. في رمضان وغير رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت