- {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} .
فالجنة أعدت للمتقين، ولا يشتاق إلى الجنة إلا المتقون:
- {وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} .
وصفات المتقين هي:
- {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكر الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} .
الإنفاق في السراء والضراء، وكظم الغيظ، والعفو والإحسان، والإقلاع عن الذنوب، هي صفات المتقين:
فأما الإنفاق فعلاقته بالتقوى تظهر من: كون المنفق يتقي بصدقته غضب ربه. كما في الأثر:
- (والصدقة تطفيء غضب الرب) .
وأما كظم الغيظ والعفو والإحسان، فعلاقتها بالتقوى تظهر من: كونها تقي الإنسان مصارع السوء. كما قيل:
-"صنائع المعروف، تقي مصارع السوء".
وأما عن علاقة الإقلاع عن الذنب بالتقوى، فتظهر من: كون التائب يتقي بتركه الذنب عقوبة الرب.
وارتكاب الذنوب صغيرها وكبيرها في أصل الأمر لا ينافي التقوى؛ لأن العبد مكتوب عليه الذنب، إنما الذي ينافيه الإصرار عليها؛ ولذا قال تعالى: {ولم يصروا .. } ما قال: لم يذنبوا.
وإنما المتقي هو الذي إذا أذنب ذكر الله فندم، واستغفر، وأقلع وعزم على عدم العودة، كما قال ربنا:
- {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} .
ولعظم التقوى فإن الله وصى به الأولين والآخرين فقال:
- {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} .
هذا وإن مما يجب أن يتقيه الرجل فتنة النساء لقول رسول الله:
- (إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ، رواه مسلم عن أبي سعيد.