وبعد فلا أزعم أنني مسددٌ بكل ماكتبت, ولكنَّه وِسْعُ عبدٍ جرى عليه حظه من الخطأ والنسيان فمن وجد في قولي مايخالف ما اتفق عليه أهل العلم فليحسن إلي بتصويب ماخالفتهم به.
وكان مدار البحث في أوله حول [مِن] التأكيدية فقط ,ولكن بعد أن سرت في هذا الموضوع أحببت أن ألحق بها سبعة حروف.
ولعل من الأكمل أن أ وجز فرقًا بين زيادة هذه الحروف وبين الإطناب, فالإطناب غرضٌ بلاغي مطلوب بذاته تستدعيه حالٌ تُقدَّر بقدرها وهوفي موضعه أبلغ من الإيجاز؛ ففيه تفصيلٌ وزيادة إيضاح للمعنى المقصود إبرازه. فكأنما هو تقليب للمعنى بصورمختلفة مراعاةً لحال السامع.
أما الزيادة في هذه الحروف فلا يقصد بها الإيضاح لصورة من صور المعنى المذكورة ولكنها تؤكد معنى مندرجًا في مطاوي التعبير نتلمسه من خلال النظر في تحليل الجملة.
ولم أجدْ فيما وقفت عليه من آراء من قال عن مِن أو أحد أخواتها إنه لا يصح التأكيد بها أوأنها غير مؤكِدة, وقصارى ماوقفت عليه أنَّهم يقولون زائدة فقط فلا يصفونها لا بتأكيد ولا بنفيه.
هذا وكانت خطتي في البحث أن بدأ ت بجمع أ مثلةٍ لشواهدَ من القرآن الكريم على الحروف التي رأى النحاة والمعربون أنها زائدة.
ثم وقفت على مجموعة من آراء النحاة ومجموعة من آراء المفسرين الذين لهم عناية في المباحث النحوية و اللغوية لأعرف ماذا قالوا عنها. كذلك قمت بالرجوع إلى كتبٍ في إعراب القرآن الكريم, ولم أغفل الكتب المتخصصة بحروف المعاني, وكتب معاني القرآن الكريم وتتبعت ما استطعت من آراء البلاغيين على الجميع رحمة الله.
وقد استتم البحث على مقدمة ومدخل وخاتمة, وبلغت فصوله ثلاثة عشر فصلًا, الفصل الأول استعرضت فيه جملة من آراء النحاة, والثاني وقفت فيه مع بعضٍ من علماء حروف المعاني, والثالث ... أبرزت فيه مااستطعت الوصول إليه من كتب معاني القرآن, والرابع جعلته مع البلاغيين, والخامس لأم الباب [من] والسادس لـ [أنْ وإن ْ] والسابع للباء, والثامن للكاف, والتاسع للام, والعاشرلـ [ما] , والحادي عشر [لا] , والثاني عشر جعلته لإبراز مااستطعت إبرازه من المعاني المؤكدة. والثالث عشر للشواهد.
ومن منهجي في هذا البحث عندما أعلق إضافة أوتوضيحا أن أبدأهذا بكلمة [أقول] .
هذا ولا يسعني نسيان ما أسدته أم سهيل ـ جزاه الله خيرًا ـ من معونتها لي في إتمام هذا البحث؛ فطالما حبست حاجتها ومشاغلها في نفسها مؤجلة الكثير مما تود إنجازه مخافة إزعاجي, وحين قصصت عليها أمر الرؤيا فرحت كثيرًاواستنجزتني, وأخذت على نفسها بمساعدتي ووفت بذلك, وطلبت مني قص الرؤيا على أبنائي.