الوَحِلُ, والوجي هومن في رجله جرح ويريد أن يمشي في أرض وحلة فتراه لايكاد يضع رجله إلا متوجسًا وهكذا كان موضع قلمي.
وقد ألزمت نفسي شدائد ابن عمر وجنبتها الدعة في رخص ابن عباس عليهم جميعا رضوان الله, فكثيرًا ماكنت أدس قلمي يتشمم رائحة مالاح وإن لم يظهر لعله يظفر بما يفيد.
ومن واقع وقوفي على آراءِ نحاة وأخرى لعلماء في حروف المعاني وللبلا غيين وللمفسرين وجدت أنّ البلا غيين اقرب هؤلاء إنصافا لقيمة هذه الحروف. يليهم المفسرون ثم علماء حروف المعاني فالنحاة.
و أهيبُ ماهبت هو استظهار وإبراز المعنى المؤكد للآية مخافة أن يزلَّ قلم أويتقاصر فهم ٌ أكون تقولت فيه بعض الأقاويل على الكتاب العظيم.
وبينما أنا على ماوصفت لك من إقدام وإحجام ... إذ سمعت في منامي في يوم الأحد الثالث من شهر رجب الحرام من عام اثنين وثلاثين وأربعمائة وألف سمعت صوتَ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وهو يقول: [ماثبتُّه إلا بعدما عرضته على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين مرة] .فسألت عن هذه الرؤيا رجلا معروفًا بتأويل الرؤى. فكان تأويله بما معناه: إنَّ لديك شأنًا عن القرآن الكريم فامضِ واعزم المسألة.
حينها عزم الأمر فشمرت عن ساعد الجد وبدأت إغذاذ المسير متخذًا ربَ المشرق والمغرب لا إله إلاهو وكيلًا ومعينا.
ومما آثرتُ الإفضاءَ به إليك أن أقول لك: إنَّ من أشد ما اشتد على نفسي اثناء تأليفي هذا الكتاب ماوجدته من احتباس الأنس ولذة البحث فيه وهي لذة ومتعة كانت تتخلل مفاصلي فأسعد منطلقًا من غير ملل ,فقدتها أيامًا هي في العَد قليلة لكنها على النفس ثقيلة, حتى إني أجلس للكتابة أجالد ذهني فكأنما استسقي شنًا باليا. واستثيرقواي فكأنما هي اثَّاقلت إلى الأرض.
فلجأت إلى الرحمن الرحيم مطَّرحًا بين يديه أشتكي إليه شكاية خولةَ أوسًا ـ رضي الله عنهما ـ إنه سميع بصير ,شكاية مقرٍ بأني لا أملك من أمري شيئا مستعيذًا به من تحول عافيته التي صحبتني منذ أن كان فكرة في الذهن, بقيت على هذه الحال أيامًا. إلى أن أذن الكريم فعدت أكثرَ أنسًا, فاللهم لك الحمد كما أدركتني بلطفك.
وكان من أسباب نشاطي أن هداني الله إلى تأجيل مراجعة الفصول والبدأ بتنسيق ماأتممت مراجعته من مادته فلعل النظر إلى الثمرات المجنية يعين على دبيب الأنس. فبدأت بالتنسيق صبيحة يوم الخميس الثاني عشرمن شوال لعام ثلاثة وثلاثين وأربعمائة وألف.