الموضع الثاني: قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} (151) سورة الأنعام
فقيل: إنَّ لا نافية، وقيل: ناهية، وقيل: زائدة، والجميع محتمل.
الموضع الثالث: قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (109) سورة الأنعام. فيمن فتح الهمزة، فقال قوم منهم الخليل والفارسي: لا زائدة، وإلا لكان عذرا للكفار.
أقول: الفرق في المعنى بين قراءة الفتح وقراءة الكسر, أن الكسر يقتضي الوقف عند {يشعركم} ثم استئناف الكلام فتكون [إنّ] واقعةً في بداية كلام فيجب كسر همزتها.,فكأنما الأمر خبر مفاده عدم إيمانهم؛ وقراءة الفتح تكون [أنَّ] وما بعدها مؤولة بمصدر منصوب بنزع الخافض.
الموضع الرابع: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} (95) سورة الأنبياء فقيل: لا زائدة، والمعنى ممتنع على أهل قرية قدرنا إهلاكهم أنهم يرجعون عن الكفر إلى قيام الساعة.
الموضع الخامس: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} (79) سورة آل عمران {وَلاَ يَامُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا} (80) سورة آل عمران.
(ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون، ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) قرئ في السبعة برفع (يأمركم) ونصبه, ومن نصبه فهو معطوف على (يؤتيه) كما أن (يقول) كذلك، و (لا) على هذه زائدة مؤكدة لمعنى النفى السابق.
الحرف ما
الوجه الثالث من أوجه استعمال [ما] : أن تكون زائدة، وهى نوعان: كافة وغير كافة. والكافة ثلاثة أنواع: أحدها: الكافة عن عمل الرفع، ولا تتصل إلا بثلاثة أفعال: قلَّ، وكثر، وطال،