الصفحة 46 من 244

فكفى بنا فضلًا على من غيرنا ... حب النبي، محمد إيانا

أقول: تأويل المفعول: كفى فضلا أن أحبنا النبيُ.

فقيل: هي في البيت زائدة مع المفعول. ورده ابن أبي العافية، وقال: هي داخلة على فاعل كفى، وحب النبي بدل اشتمال من الضمير على الموضع.

الثالث: المبتدأ، نحو بحسبك زيد. ... فإن حسبًا من الأسماء التي لا تُعرِّفها الإضافة.

أقول: ومن الأسماء التي لا تُعرِّفها الإضافة [غير] فقد وردت وصفًا لنكرة مع إضافتها إلى أعرف المعارف ,في قوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} (3) سورة فاطر. بالرفع على اعتبار الموضع. {مالكُمْ مِنْ إلهٍ غَيْرُهُ} 59الأعراف.

الرابع: الخبر. وزيادتها في الخبر ضربان: مقيسة، وغير مقيسة.

فالمقيسة في خبر ليس وما أختها نحو: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} (36) سورة الزمر

وغير المقيسة في مواضع كثيرة. كزيادتها بعد هل في قوله:

ألا هل أخو عيش، لذيذ بدائم

وندرت زيادتها في الخبر الموجب، كقول الشاعر:

فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع.

أقول: الخبر المراد هنا هو [بشيء] ومبتدأه [منعُكَها]

الخامس: النفس والعين في باب التوكيد. يقال: جاء زيد بنفسه، وبعينه. والأصل: جاء زيد نفسه وعينه.

السادس: الحال المنفية، لأنها شبيهة بالخبر. ذكر هذا ابن مالك، واستدل بقول الشاعر:

فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها

الكاف

وأما الكاف الزائدة فقد وردت في النثر والنظم.

فمن النثر قوله تعالى {ليس كمثله شيء} الشورى11. فالكاف هنا زائدة، عند أكثر العلماء، والمعنى: ليس مثلَه شيءٌ. قالوا: لأن جعلها غير زائدة يفضي إلى المحال، إذ يصير معنى الكلام: ليس مثل مثله شيء. وذلك يستلزم إثبات المثل، تعالى الله عن ذلك.

فإن قلت: ما فائدة زيادتها في الآية? قلت: فائدتها توكيد نفي المثل، من وجهين: أحدهما لفظي، والآخر معنوي.

أما اللفظي فهو أن زيادة الحرف في الكلام تفيد ما يفيده التوكيد اللفظي، من الاعتناء به. قال ابن جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى. فعلى هذا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت