2ـ جواهر الأدب في معرفة كلام العرب
لعلاء الدين بن علي الأربلي رحمه الله
572 ـ 631هـ
الباء
الحالة الثانية أن تكون زائدة وتنحصر في الجملة الا سمية والفعلية أوغيرهما فهي ثلاثة أقسام. الأول:
الزيادة في الجملة الفعلية
فتارة تزاد في الفاعل ووردت في صورتين إحداهما فاعل كفى كقوله تعالى: {وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا} (79) سورة النساء. أي كفى الله واشترطوا في زيادة الباء في فاعل كفى أن يكون بمعنى حَسْب ...
أقول: ... ولوكان الفعل كفى بمعنى وقى فلا تدخل معه الباء كقوله تعالى: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} (25) سورة الأحزاب.
وتارة تزاد في المفعول ومنه ما كثرت فيه نحو عرفته وعرفت به.
أقول إنَّ سبب كثرتها في مثل هذه التركيب لأنَّ دلالتها على التوكيد أوضح؛ وبيان ذلك: أن قولك عرفت به رجلا شهمًا ألصق بالصفة من قولك عرفته رجلا شهمًا. وهذا مما يدرك بالذوق. ولأنَّ شهامته إذا ثبتت لمثله فهي به أثبت. وهذا كقولهم: مثلك لايبخل.
ومنه ما لم تكثر فيه كقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (195) سورة البقرة, وقوله تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} (25) سورة مريم. قلت ـ أي الأربلي ـ: جعل هذا من الأكثر أولى.
والثاني: في الجملة الاسمية إما في المبتدأ وكثرت زيادتها في حسب بمعنى كفى كقولك: بحسبك درهم. أي كفايتك درهم, وإما في الخبر فمنه قياسي وهو في غير الموجب استفهامًا كان نحو هل زيد بقائم, وقوله:
ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم.