[وأما الزائدة التي دخولها في الكلام كسقوطها فقولك: ما جاءني من أحد، وما كلمت من أحد. وكقول الله عز وجل {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} (105) سورة البقرة إنما هو خبر ولكنها توكيد. ويكون دخولها كسقوطها؟!
قوله: وتكون زائدة, وقوله: دخولها في الكلام كسقوطها. قد يكون في هذا رائحة اضطراب في الرأي. ولكني أرىنّه يقصد بالزيادة التوكيد.
ومنها [لا] أي مما جاء على حرفين
ولوقوعها زائدةً في مثل قوله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أن لايقدرون على شيء} (29) سورة الحديد"أي ليعلم"
[ما]
والموضع الآخر هي فيه زائدة مؤكدة لايخل طرحها بالمعنى، كقول الله عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ} (159) سورة آل عمران, وقوله: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ} (155) سورة النساء
أقول: لا يخل طرحها بالمعنى أليس متناقضا مع قوله: مؤكدة. هذا إذالم نقل بجرأته على القرآن. وهو قول فيه اضطراب لا أعزوه إلا إلى ما استولى على النحاة من تلازم القول بالزيادة ومتابعة اللاحق للسابق. واستيلاء هاجس التقعيد النحوي.
أنْ
وتقع زائدةً توكيدا كقولك: لما أن جاء ذهبتُ. والله أن لو فعلتَ لفعلتُ.
إنْ
أما إن المكسورة فإن لها أربعة أوجه
الموضع الرابع: أن تدخل زائدةً مع ما، فتردها إلى الابتداء. في قولك: إنما زيد أخوك، و {وَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} (28) سورة فاطر, ويقصد من قوله تردها إلى الابتداء أنّ ما الكافة تبطل نصب مابعد [إنّ] وتجعله مبتدأ
وتكون إن زائدة في قولك: ما إن زيد منطلق فيمتنع ما بها من النصب الذي كان في قولك: ما زيد منطلقا .. كما يمتنع إن الثقيلة بها من النصب في قولك: إنما زيد أخوك.
فمن ذلك قوله: ... فما إن طُبنا جبنٌ ولكن ... منايانا ودولة آخرينا.
علامة كونها زائدة هو رفع لفظة [جبنٌ] فهي أبطلت عمل [ما] الحجازية