وقوله تعالى: {َالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} (162) سورة النساء. فجملة {سندخلهم} في محل رفع خبر الذين؛ {وسنؤتيهم} خبر {أولئك} .انتهى.
أقول: رحم الله السهيلي. فكيف يصف أسلوبًا بالقبح مع وروده في القرآن الكريم؟!.ومن العجيب متابعة ابن القيم له رحمهما الله؛ وما أجزم به أنَّ هذا ناتج عن قصورٍفي الاستقراء لماورد في الكتاب العزيز. وليس ردًا أواستنكافًا عن أسلوب من أساليبه معاذ الله أن نظن بهم هذا.
ومن الأساليب التي رفضها بعض النحاة عطف التغاير مع وروده في القرآن الكريم؛ فمن عطف المضارع على الماضي قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} الرعد: 28 {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} (25) سورة الحج؛ قال ابن جرير ـ رحمه الله ـ معلقًا على هذه الآية: [ ... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) فعطف بيصدون وهو مستقبل على كفروا، وهو ماض، لأن الصدّ بمعنى الصفة لهم والدوام. وإذا كان ذلك معنى الكلام، لم يكن إلا بلفظ الاسم أو الاستقبال، ولا يكون بلفظ الماضي. وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: إن الذين كفروا من صفتهم الصدّ عن سبيل الله، وذلك نظير قول الله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ]
ومن عطف الماضي على المضارع قوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} (98) سورة هود. ومن الفعلية على الاسمية قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً َ} (61) سورة الأنعام. ومن الاسمية على الفعلية قوله تعالى: {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ} (193) سورة الأعراف؛ وقوله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} (19) سورة الملك, وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حسنا} (18) سورة الحديد
وعطف التغاير في القرآن الكريم تناوله الدكتور/ المتولي محمود المتولي. بالتفصيل بمجلة الدراسات اللغوية. المجلد الثالث عشر العدد الرابع شوال, ذوا لحجة 1432هـ الصادرة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
وإذا كان بعض النحاة ـ عفا الله عنهم ـ يبنون شيئَا من قواعدهم على بيت مجهولٍ قائله فكيف ينفون أسلوبًا تظاهرت أدلته في القرآن الكريم؟ إنَّ هذا لشيء عجاب!
وقد تكاثرت وتناثرت الأقوال على النظم القرآني حتى كدتُ أقول بأنَّ الأمر أصبح من التسليم والقبول بمنزلة لايؤاخذ فيها من ضعَّف أسلوبًا جرى في القرآن الكريم مخالفًا ماأفرزته عقول بشرية في تقعيد اللغة , ويبلغ التطرف مبلغًا حين نسمع أنَّ النحوي يقدم قوله على القرآن.! ومن