أوجع الموجعات ماشنه بعض النحاة على القُراء فلحَّنوهم ووصفوا بعض قراءاتهم بالقبح لأنه تخالف مابنواعليه قواعدهم. وقال أحدهم هذه القراءة لاتعجبني وهل نزل القرآن لتلبية تشهيه؟!
وحين سمع المبرد ـ عفاالله عنه ـ قراءة حمزة ـ رحمه الله ـ بجر الأرحام في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} (1) سورة النساء. قال: (لو صليت خلف إمام يقرأ بالكسر لحملت نعلي ومضيت) .قال هذا لأنَّ قاعدته التي قاده إليها فهمه لاتجيز العطف على الضمير المجرور.
ومما وقع فيه العلماء ماقاله أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه المنخول في علم الأصول: [وأما حروف المعاني فقد تُغير الإعراب والمعنى كقولهم لعل زيدًا منطلقٌ وهو للترجي وقد لا تغيرهما كقوله تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم} 159آل عمران يعني فبرحمة]
فهو يعني أنَّ ما المتصلة برحمة لم تحدث أثرًا في الإعراب ولازيادةً في المعنى؛ أما الإعراب فنعم فهي لم تمنع حرف الجرالباء من إيصال أثره أما أثرها المعنوي فلايمكن أن يكون في القرآن حرفٌ إلا وقع له معنى علمه من علمه و جهله من جهله.
و هذه من المؤلف ـ عفا الله عنه ـ قولٌ على كتاب الله فكيف ينزِّل الله حرفًالايزيد في المعنى؟! والذي أراه أنّ المعنى مع دخول [ما] أفاد توكيدالرحمة. و يفيد أنّ محمدًا ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بقليلٍ من رحمة الله بهم لان لهم؛ فدخول ما هنا مع تنكير الرحمة أفاد توكيد ثبوت رحمة خاصة وهي رحمة اللين.
ومثل هذا أن نقول: بما نفقةٍ من زيد عاش عمرو. أي بقليل من إنفاق زيد.
واكتُفي من الرسول صلى الله عل وآله وسلم بقليلٍ من الرحمة لأنَّه طُبع عليها فقليله ـ عليه وعلى آله الصلاة والسلام ـ كثير؛ فيكون المعنى بحذفها أنّ الأمر يحتاج إلى رحمة أعظم مما حصل لوكان الأمر مع غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. كماأنَّ ورودما توكيدٌ لغلبة الرحمة على خُلُقِ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
و بعض النحاة ـ عليهم رحمة الله ـ تبنَّى الزيادة في القرآن لأنّه يرى أنََّ في لغة العرب زيادة تدخل في بعض أساليب النظم. وقال ابن الخشاب في المعتمد: اختُلِف في هذه المسألة فذهب الأكثرون إلى جواز إطلاق الزائد في القرآن نظرا إلى أنه نزل بلسان القوم ومتعارفهم.
ونقل الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن قول الطرطوسي في [العمدة] : زعم المبرِّد وثعلب ألا صلة في القرآن ... ثم قال: وقد وجد ذلك على وجه لا يسعنا إنكاره فذُكر كثيرا.]
قوله: [وقد وجد ذلك على وجه لا يسعنا إنكاره فذُكِر كثيرا] أقول هذا النوع من النظم في كلام العرب موجود لكن القول بالزيادة هو الذي أقحمه النحاة ومن سار على طريقهم؛ فاعتذاره عن أنَّ القول به بسب كثرة وجوده اعتذارٌلا ينأى بقائله عن المؤاخذة لأنَّ هذا المصطلح ـ أعني