فمن أطاع أمر الله سبحانه فيما حكم, وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيما بيّن, فلم يزد بعض الورثة, ولم ينقص بعضها بحيلة أو وسيلة, بل تركهم على حكم الله, وفريضته وقسمته, يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار, ماكثين فيها أبدا وذلك الفوز والفلاح العظيم.
الفائز: المؤمن الذي يخاف الله عز وجل
الجائزة: تفضل الله عليه برحمته وهدايته للايمان
قال الله تعالى في سورة الصافات: {يقول أءنّك لمن المصدّقين* أءذا متنا وكنّا ترابا وعظاما أءنّا لمدينون* قال هل أنتم مطّلعون* فاطّلع فرءاه في سواء الجحيم* قال تالله ان كدت لتردين* ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين* أفما نحن بميّتين* الا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين* انّ هذا لهو الفوز العظيم} 52 - 60.
يخبر الله عز وجل عن أهل الجنة أنه يقبل بعضهم على بعض يتساءلون ويتحدثون عمّا جرى لهم في الدنيا, يتذاكرون نعيمهم وحال الدنيا, وثمرة الايمان.
يقول قائل من أهل الجنة: اني كان لي في الدنيا صديق وجليس ينكر البعث, يقول لي:
أتصدّق بالبعث, والجزاء, والحساب, والنشور؟ هل اذا متنا وأصبحنا ذرات من تراب وعظاما نخرة, أئنا لمحاسبون ومجزيون بأعمالنا؟!
يقول المؤمن لاخوانه في الجنة:
هل أنتم مطّلعون الى النار للنظر كيف حال ذلك القرين, فنرظ فأبصر صاحبه الكفار في وسط الجحيم يتلظى سعيرها, فخاطبه المؤمن شامتا قائلا له:
والله لقد قاربت أن تهلكني باغوائك, ولولا فضل الله عليّ بتثبيتي على الايمان, لكنت معك في النار, محضرا ومعذبا في الجحيم. ثم يخاطبه مستهزءا: هل لا تزال على اعتقادك بأننا لن نموت الا مرّة واحدة, وأنه لا بعث ولا جزاء ولا حساب ولاعذاب؟! لقد أعطانا الله تعال من الخلد في الجنّة والاقامة في دار الكرمة بلا موت فيها ولا عذاب, ان هذا النعيم الذي ناله أهل الجنة لهو الفوز العظيم.
الفائز: المؤمنون والمؤمنات
الجائزة: جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها