الصفحة 12 من 16

فالله عز وجل يخبر جميع خلقه بأن كل نفس ذائقة الموت, وأن مصير الخلائق كلها الى الفناء, وكل نفس ميّتة لا محالة, مقوله تعالى: {كل من عليها فان* ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والاكرام} الرحمن 26 - 27.

فهو تعالى وحده الذي لا يموت, والجن والانس يموتون, وكذلك الملائكة وحملة العرش, وينفرد الواحد القهار بالديمومة والبقاء, فيكون آخرا كما كان أولا.

وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس, فانه لا يبقى أحد على وجه الأرض, فاذا انتهت البريّة أقام الله القيامة, وحاسب الخلائق حسابا عادلا, ولذا قال الله تعالى: {وانما توفون اجوركم يوم القيامة} .

فالناس يعطون جزاء أعمالهم وافيا يوم القامة, فأجر المؤمن ثواب, وهو بشارة للمحسنين, فمن نحّي عن النار وأبعد عنهاو وأدخل الجنّة فقد ظفر بما يرجو, ونجا مما يخاف, وفاز بالسعادة السرمديّة, والنعيم المخلّد.

وأجر الكافر عقاب, وهو تهديد للمسيئين ...

فالدنيا ليست الا دار الفناء, يستمتع بها الأحمق المغرور, حيث لا يعتدّ بالنعمة والبليّة في الدنيا أجرا وجزاء, لأنها عرضة للفناء.

فالنظر في متاع الدنيا يغرّ الانسان بما يمنّيه من طول البقاء, وهو منقطع عن قريب.

قال سعيد بن جبير: الدنيا متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة, فأما من يشتغل بطلب الآخرة, فهي له متاع بلاغ الى ما هو خير منها.

وقال قتادة: هي متاع متروك توشك أن تضمحل بأهلها, فينبغي للانسان أن يأخذ من هذا المتاع بطاعة الله سبحانه ما استطاع.

ولقد أحسن من قال:

هي دار الأذى والقذى ... ودار الفناء ودار الغير

فلو نلتها بحذافيرها ... لمّت ولم تقض منها الوطر

أيا من يؤمّل طول الخلود ... وطول الخلود عليه ضرر

اذا أنت شبت وبان الشباب ... قلا خير في العيش بعد الكبر

الفائز: من يصرف عنه العذاب يوم القيامة

الجائزة: الفوز والنجاة والرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت