الصفحة 11 من 16

قال الله تعالى في سورة المؤمنون: {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوما ضالّين* ربّنا أخرجنا منها فان عدنا فانّا ظالمون* قال اخسئوا فيها ولا تكلمون* انه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنّا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين* فاتخذتموهم سخريّا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون* اني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} 106 - 111.

هذا جواب الله تعالى للكفار اذا سألوا الخروج من النار, والرجعة الى هذه الدار, يقول تعالى: {اخسئوا فيها} , أي امكثوا فيها صاغرين مهانين أذلاء, ولا تعودوا الى سؤالكم هذا, فانه لا جوال لكم عندي.

ثم أشار الى سبب هذا الجواب, وهو سخريتهم من فريق من المؤمنين.

قال مجاهد: هم بلال, وخباب, وصهيب, وغيرهم من ضعفاء المسلمين, وكان أبو جهل وأصحابه يهزءون بهم عندما يقولون: ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا.

فسخرتم منهم واستهزأتم بهم في دعائهم اياي وتضرّعهم اليّ حتى حملكم بغضهم وتشاغلكم بهم, أنكم أنسيتم معاملتي, وطاعتي وعبادتي, وكنتم تضحكون عليهم في الدنيا, فجزيتهم بسبب صبرهم على أذاكم أحسن الجزاء, ونجّيتهم من النار, فانهم هم الفائزون بالنعيم المقيم.

الفائز: من كان عمله صالحا وزحزح عن النار

الجائزة: دخول الجنة

قال الله تعالى في سورة آل عمران: {كل نفس ذائقة الموت, وانما توفّون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز, وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور} 185.

قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت}

قال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم} السجدة11. قالوا يا رسول الله انام نزل في بني آدم, فأين ذكر الموت في الجن, والطير والأنعام, فنزلت هذه الآية.

وفي ذكر الموت تهديد للمكّذبين بالمصير, وتزهيد في الدنيا, وتنبيه على اغتنام الأجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت