الوقفة الثانية: أن من أسباب هذه الجريمة عدمَ الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية التي هي ضمان لأمن الأسر والمجتمعات ، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخلوة بالمرأة الأجنبية ، وأخبر أنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما .
وفي حديث عقبة بن عامر المتفق عليه قال - صلى الله عليه وسلم -: إياكم والدخولَ على النساء . قيل: يا رسول أفرأيت الحمو؟ (وهو أخو الزوج كما في قصتنا) . قال: الحمو الموت .
بأبي أنت وأمي يا رسول الله .. شبه - صلى الله عليه وسلم - خطر دخول الحمو بالموت لما يترتب على دخوله من الفتنة وموت الدين ، والرجم إذا وقعت الفاحشة ، وغيرِ ذلك من المفاسد كما نقل هذا ابن حجر في الفتح .
ومما يزيد الفتنة أن الحموَ في العادة لا يُشَك فيه أو يُنكَر عليه ، ويطلع في العادة على ما لا يطلع عليه غيره .
ومع هذا فإن بعض الأسر المسلمة وللأسف تتساهل في هذا الأمر وتخالف هذا الحكم الشرعي الصريح الثابت بالأدلة الشرعية .. فترى قريب الرجل يدخل على الزوجة وهي بمفردها في المنزل ، فتستقبله وتسلم عليه وقد تجلس معه وتقدم له الطعام بحجة أنه من الأسرة وليس بغريب.
ولو سألت هؤلاء المتساهلين هداهم الله ، لذكروا لك شبهاتٍ وأعذارًا واهية .
فتارة يتعلقون بدعوى الثقة ، وأن هذا الأخ أو القريب شخص موثوق .
فنقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن أحدًا من هذا الحكم .. وليس معنى هذا أننا لا نثق في الشخص ، بل إننا مع ثقتنا به لا يمكن أن نثق بالشيطان . ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما .
وتارة يحتجون بعادات وتقاليد تلك البلاد أو تلك الأسرة ، وبناء على هذه التقاليد لا يمكن أن تعتذر الزوجة عن استقبال قريب الرجل ، ولو كانت بمفردها في المنزل .